الفيض الكاشاني
275
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
* ( الآفة السادسة عشر النميمة ) * قال اللَّه تعالى : « همّاز مشّاء بنميم . منّاع للخير معتد أثيم . عتلّ بعد ذلك زنيم » ( 1 ) قال عبد اللَّه بن المبارك : الزنيم ولد الزّنى الَّذي لا يكتم الحديث ، وأشار به إلى أنّ كلّ من لا يكتم الحديث ومشى بالنميمة دلّ على أنّه ولد الزّنى ، استنباطا من قوله تعالى : « عتلّ بعد ذلك زنيم » والزنيم هو الدّعي . وقال تعالى : « ويلٌ لكلّ همزة لمزة » ( 2 ) قيل : الهمزة : النّمام ، واللَّمزة : المغتاب ، وقال تعالى : « حمّالة الحطب » ( 3 ) قيل : إنّها نمّامة حمّالة للحديث . وقال تعالى : « فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من اللَّه شيئا » ( 4 ) قيل : كانت امرأة لوط تخبر بالضيفان ، وامرأة نوح كانت تخبر أنّه مجنون ، وقد قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يدخل الجنّة نمّام » وفي حديث آخر « لا يدخل الجنّة قتّات ، والقتّات هو النمّام » ( 5 ) وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أحبّكم إلى اللَّه أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الَّذين يألفون ويؤلفون ، وإنّ أبغضكم إلى اللَّه المشّاؤون بالنميمة بين الأحبّة ، المفرّقون بين الأحزاب ، الملتمسون للبراء العثرات » ( 6 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ألا أخبركم بشراركم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه قال : المشّاؤون بالنميمة ، المفسدون بين الأحبّة ، الباغون للبراء العيب » ( 7 ) .
--> ( 1 ) القلم : 68 إلى 70 والهماز : العياب ، والعتل : الفظ الغليظ ، والزنيم : المعلق بالقوم وليس منهم . ( 2 ) الهمزة : 2 . ( 3 ) اللهب : 4 . ( 4 ) التحريم : 66 . ( 5 ) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ج 2 ص 567 والترمذي ج 8 ص 182 من حديث حذيفة . ( 6 ) أخرجه الطبراني في الصغير والأوسط دون قوله : « المفرقون بين الأحزاب الخ » من حديث أبي هريرة ، والبزار من حديث ابن مسعود باختصار . ( 7 ) أخرجه أحمد في المسند ج 6 ص 559 من حديث أسماء بنت يزيد .