الفيض الكاشاني
272
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
الخامس أن يكون الإنسان معروفا بلقب يعرب عن عيبه كالأعرج والأعمش فلا إثم على من يقول روى أبو الزّناد عن الأعرج وسلمان عن الأعمش وما يجري مجراه فقد فعل العلماء ذلك لضرورة التعريف ولأنّه صار ذلك بحيث لا يكرهه صاحبه لو علمه بعد أن صار مشهورا به ، نعم لو وجد عنه معدلا وأمكنه التعريف بعبارة أخرى فهو أولى ولذلك يقال للأعمى : البصير ، عدولا عن اسم النقص . السّادس أن يكون مجاهرا بالفسق كالمخنّث وصاحب الماخور ( 1 ) والمجاهر بشرب الخمر ومصادرة الناس وكلّ من يتظاهر بالفسق بحيث لا يستنكف من أن يذكر له ولا يكره أن يذكر به ، فإذا ذكر فيه ما يتظاهر به فلا إثم قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له » ( 2 ) وذلك لأنّه ربّما يتفاخر به فكيف يكره ذلك وهو يقصد إظهاره ، نعم لو ذكره بغير ما يتظاهر به أثم . أقول : قال السيّد العلامة فضل اللَّه بن عليّ الحسنيّ في شرح الشهاب في تفسير قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ليس لفاسق غيبة » : إنّ الغيبة ذكر الغائب بما فيه من عيب من غير حاجة إلى ذكره ثمّ قال : فأمّا إذا كان يغتاب فاسقا فإنّه ليس ما يذكر به غيبة وإنّما يسمّى ما يذكر في غيبته غيبة إذا كان تائبا نادما فأمّا إذا كان مصرّا عليه فليس بغيبة كيف وهو يرتكب ما يغتاب به جهارا . انتهى كلامه . ويؤيّده الأخبار وكلام أهل اللَّغة قال الجوهري : الغيبة أن تتكلَّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه فإن كان صدقا سمّي غيبة وإن كان كذبا سمّي بهتانا ، وعن الصادق عليه السّلام : « الغيبة أن تقول في أخيك ما ستر اللَّه عليه وأمّا الأمر الظاهر فيه مثل الحدّة والعجلة فلا ، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه » ( 3 ) . وعن أبي الحسن عليه السّلام « من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه ممّا لا يعرفه الناس اغتابه ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته » ( 4 ) .
--> ( 1 ) أي مجلس الفساق . ( 2 ) أخرجه البيهقي وضعفه عن أنس كما في الدر المنثور ج 6 ص 97 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 358 . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 358 .