الفيض الكاشاني

270

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

إليك الخاطر السوء خيفة من اشتغالك بالدّعاء والمراعاة ، ومهما عرفت هفوة مسلم بحجّة فأنصحه في السرّ ولا يخدعنّك الشيطان فيدعوك إلى اغتيابه وإذا وعظته فلا تعظه وأنت مسرور باطَّلاعك على نقصه لينظر إليك بعين التعظيم وتنظر إليه بعين الاستصغار وترتفع عليه بدلالة الوعظ ولكن قصدك تخليصه من الإثم وأنت حزين كما تحزن على نفسك إذا دخل عليك نقصان في دينك وينبغي أن يكون تركه ذلك من غير نصيحتك أحبّ إليك من تركه بالنّصيحة فإذا أنت فعلت ذلك كنت جمعت بين أجر الوعظ وأجر الغمّ بمصيبته وأجر الإعانة له على دينه ، ومن ثمرات سوء الظنّ التجسّس فإنّ القلب لا يقنع بالظنّ ويطلب التحقيق فيشتغل بالتجسّس وهو أيضا منهيّ عنه ، قال اللَّه تعالى : « ولا تجسّسوا » فالغيبة وسوء الظنّ والتجسّس منهيّ عنها في آية واحدة ومعنى التجسّس أن لا تترك عباد اللَّه تحت ستر اللَّه فتتوصّل إلى الاطلاع وهتك الستر حتّى ينكشف لك ما لو كان مستورا عنك لكان أسلم لقلبك ولدينك ، وقد ذكرنا في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حكم التجسّس وحقيقته . * ( بيان الأعذار المرخصة في الغيبة ) * اعلم أنّ المرخّص في ذكر مساوي الغير هو غرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصّل إليه إلا به فيدفع ذلك إثم الغيبة وهي ستّة أمور : الأوّل التظلَّم فإنّ من ذكر قاضيا بالظلم والخيانة وأخذ الرشوة كان مغتابا عاصيا أمّا المظلوم من جهة القاضي فله أن يتظلَّم إلى السلطان وينسبه إلى الظلم إذ لا يمكنه استيفاء حقّه إلا به وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لصاحب الحقّ مقال » ( 1 ) وقال : « مطل الغني ظلم » ( 2 ) وقال : « ليّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته » [ 1 ] .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم والبخاري من حديث أبي هريرة وقد تقدما . ( 2 ) أخرجه مسلم والبخاري من حديث أبي هريرة وقد تقدما . [ 1 ] أخرجه أبو داود وابن ماجة تحت رقم 2427 من حديث الشريد ، « ولى الواجد » أي مطله . والواجد : القادر على الأداء وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « ويحل عرضه وعقوبته » أي الذي يجد ما يؤدى يحل عرضه للدائن بان يقول : ظلمني ، وعقوبته بالحبس والتعزير كذا في هامش السنن .