الفيض الكاشاني
255
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
الرّجل المسلم من الأكلة في جوفه » ( 1 ) . قال : « وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الجلوس في المسجد انتظارا للصلاة عبادة ما لم يحدث ، فقيل : يا رسول اللَّه وما الحدث ؟ قال : الاغتياب » ( 2 ) . وروى ابن أبي عمير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الَّذين قال اللَّه عزّ وجلّ : إنّ الَّذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الَّذين آمنوا لهم عذاب أليم » ( 3 ) . وعن المفضّل بن عمر قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروّته ليسقط عن أعين الناس أخرجه اللَّه من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان » ( 4 ) . وعن الصادق عليه السّلام قال : « الغيبة حرام على كلّ مسلم ، وإنّها لتأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » ( 5 ) . * ( بيان معنى الغيبة وحدّها ) * اعلم أنّ حدّ الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه ، سواء ذكرت نقصانا في بدنه أو في نسبه أو خلقه أو في فعله أو في قوله أو في دينه أو في دنياه وحتّى في ثوبه وفي داره ودابّته ، أمّا البدن فكذكرك العمش والحول والقرع والقصر والطول والسواد والصفرة وجميع ما يتصوّر أن يوصف به ممّا يكرهه ، وأمّا النسب فبأن تقول : إنّ أباه نبطيّ أو هنديّ أو فاسق أو خسيس أو إسكاف أو زبّال أو جزّار أو شيء ممّا يكرهه كيف ما كان ، وأمّا الخلق فبأن تقول : إنّه سيّئ الخلق بخيل متكبّر مرائي شديد الغضب جبان عاجز ضعيف القلب متهوّر ، وما يجري مجراه ، وأمّا في أفعاله المتعلَّقة بالدّين كقولك سارق أو كذّاب أو شارب خمر أو خائن أو ظالم أو متهاون بالصلاة والزكاة ، لا يحسن الركوع والسجود أو لا يحترز عن
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 357 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 357 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 357 . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 358 . ( 5 ) راجع مصباح الشريعة الباب التاسع والأربعين .