الفيض الكاشاني

241

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « رأيت كان رجلا جاءني فقال : قم فقمت معه فإذا أنا برجلين أحدهما قائم والآخر جالس ، بيد القائم كلَّوب من حديد يلقمه في شدق الجالس فيجذبه حتّى يبلغ كاهله ، ثمّ يجذبه فيلقمه الجانب الآخر فيمدّه فإذا مدّة رجع الآخر كما كان فقلت للَّذي أقامني : ما هذا ؟ فقال : هذا رجل كذّاب يعذّب في قبره إلى يوم القيامة » ( 1 ) . وعن عبد اللَّه بن جراد أنّه سأل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : « يا نبيّ اللَّه هل يزني المؤمن ؟ قال : قد يكون ذلك ، قال : يا رسول اللَّه هل يكذب المؤمن ؟ فقال : لا ، ثمّ أتبعها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقول اللَّه تعالى : « إنّما يفترى الكذب الَّذين لا يؤمنون » ( 2 ) . وقال أبو سعيد : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يدعو ويقول : « اللَّهمّ طهّر قلبي من النفاق وفرجي من الزّنى ولساني من الكذب » [ 1 ] . وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ثلاثة لا يكلَّمهم اللَّه ، ولا ينظر إليهم يوم القيامة ، ولا يزكَّيهم ولهم عذاب أليم : شيخ زان ، وملك كذّاب ، وعائل مستكبر » ( 3 ) . وقال عبد اللَّه بن عامر : جاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى بيتنا وأنا صبيّ صغير فذهبت لألعب ، فقالت أمّي : يا عبد اللَّه تعال أعطيك ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وما أردت أن تعطيه ؟ فقالت : تمرا ، فقال : أما إنّك لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة » ( 4 ) . وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لو أفاء اللَّه تعالى عليّ نعما عدد هذه الحصى لقسّمتها بينكم ثمّ لا تجدوني بخيلا ولا كذّابا ولا جبانا » ( 5 ) .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في حديث طويل ج 9 ص 56 عن سمرة بن جندب . ( 2 ) أخرجه الخرائطي في مساوي الأخلاق وابن عساكر ، والخطيب في تاريخهما كما في الدر المنثور ج 4 ص 131 ، والآية في سورة النحل : 105 . ( 3 ) أخرجه مسلم ج 1 ص 72 عن أبو هريرة . ( 4 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 594 . ( 5 ) أخرجه البخاري ج 4 ص 115 من حديث جبير بن مطعم وقد تقدم ج 4 ص 150 . [ 1 ] قال العراقي هكذا في نسخ الاحياء عن أبي سعيد وانما هو عن أم معبد كذا رواه الخطيب في التاريخ دون قوله « وفرجي من الزنى » وزاد « وعملي من الرياء وعيني من الخيانة » واسناده ضعيف .