الفيض الكاشاني
234
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
« أنّه كان كثير التبسّم » ( 1 ) . وعن الحسن قال : أتت عجوز إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لها : لا تدخل الجنّة عجوز فبكت ، فقال : إنّك لست يومئذ بعجوز قال اللَّه تعالى : « إنّا أنشأناهنّ إنشاء فجعلناهنّ أبكارا » ( 2 ) . وروى زيد بن أسلم أنّ امرأة يقال لها : أمّ أيمن جاءت إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالت : إنّ زوجي يدعوك فقال : ومن هو أهو الَّذي بعينه بياض ؟ فقالت : لا واللَّه ما بعينه بياض فقال : بلى إنّ بعينه بياضا ، قالت : لا واللَّه فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما من أحد إلا بعينه بياض » ( 3 ) أراد به البياض المحيط بالحدقة . وجاءته امرأة أخرى فقالت : « يا رسول اللَّه : احملني على بعير فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : بل نحملك على ابن البعير ، فقالت : ما أصنع به إنّه لا يحملني فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : هل من بعير إلا وهو ابن بعير ؟ » ( 4 ) وكان يمزح به . وروى علقمة عن أبي سلمة أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يدلع لسانه للحسين ابن عليّ عليهما السّلام فيرى الصبيّ لسانه فيهشّ له وقال عيينة بن بدر الفزاري : واللَّه ليكون لي الابن رجلا قد تزوّج وبقل وجهه وما قبّلته قطَّ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ من لم يرحم لم يرحم » ( 5 ) . فأكثر هذه المطائبات منقولة مع النساء والصبيان ، وكان ذلك من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم معالجة لضعف قلوبهم من غير ميل إلى هزل ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم لصهيب وبه رمد وهو يأكل التمر : أتأكل التمر وأنت أرمد ؟ فقال : إنّما آكل بالشقّ الآخر فتبسّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال بعض الرواة : حتّى نظرت إلى نواجذه ( 6 ) .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) أخرجه الترمذي في كتاب الشمائل ص 16 مرسلا . ( 3 ) أخرجه الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاح ، ورواه ابن أبي الدنيا من حديث عبدة بن سهم الفهري مع اختلاف ( المغني ) . ( 4 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 596 بأدنى اختلاف في اللفظ . ( 5 ) أخرجه أبو يعلى من هذا الوجه دون ما في آخره من قول عيينة وأخرج مسلم ذيله من قول الأقرع بن حابس بأدنى تغيير ( المغني ) . ( 6 ) أخرجه الحاكم ج 3 ص 399 وقال : صحيح ولم يخرجا وأخرجه ابن ماجة تحت رقم 42 و 34 .