الفيض الكاشاني
230
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
مؤمن شعرا يمدحنا به إلا بني اللَّه له مدينة في الجنّة أوسع من الدّنيا سبع مرّات يزوره فيها كلّ ملك مقرّب وكلّ نبيّ مرسل » ( 1 ) . وبإسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنّه سأله رجل عن أوّل من قال الشّعر فقال : آدم ، قال : وما كان شعره ؟ قال : لمّا انزل إلى الأرض من السّماء فرأى تربتها وسعتها وهواها ، وقتل هابيل فقال عليه السّلام : تغيّرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبر قبيح تغيّر كلّ ذي لون وطعم * وقلّ بشاشة الوجه المليح الحديث » ( 2 ) . وفي التّهذيب ( 3 ) بإسناده عن خلف بن حمّاد عن الرّضا عليه السّلام قال : قلت : « إنّ أصحابنا يروون عن آبائك عليهم السّلام أنّ الشعر ليلة الجمعة ويوم الجمعة وفي شهر رمضان وفي اللَّيل مكروه وقد هممت أن أرثي أبا الحسن عليه السّلام وهذا شهر رمضان فقال رثّ أبا الحسن عليه السّلام في ليلة الجمعة وفي شهر رمضان وفي اللَّيل وفي سائر الأيّام فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يكافيك على ذلك » . وفي الصحيح عن عليّ بن يقطين عن الكاظم عليه السّلام قال : « سألته عن إنشاد الشعر في الطواف فقال : ما كان من الشعر لا بأس به فلا بأس به » ( 4 ) . وفي الصحيح عن عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السّلام قال : « سألته عن الشعر أيصلح أن ينشد في المسجد ؟ قال : لا بأس » ( 5 ) وأمّا ما ورد في ذمّ الشعر بالمعنى الأوّل ما كان منه باطلا فمنه ما رواه جعفر ابن إبراهيم في الصحيح عن زين العابدين عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من سمعتموه ينشد الشعر في المسجد فقولوا : فضّ اللَّه فاك ، إنّما نصبت المساجد
--> ( 1 ) المصدر ص 5 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ص 143 . ( 3 ) وقع هنا في النسخ اشتباه والصواب كتاب الآداب الدينية وهو مخطوط وأورده صاحب الوسائل آخر كتاب المزار منه . ( 4 ) التهذيب ج 1 ص 485 . ( 5 ) التهذيب ج 1 ص 330 باب فضل المساجد .