الفيض الكاشاني
224
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
قال : ولا يجوز أن يرمى مسلم بفسق وكفر من غير تحقيق ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يرمي رجل رجلا بالكفر ولا يرميه بالفسق إلا ارتدّت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك » ( 1 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما شهد رجل على رجل بالكفر إلا باء به أحدهما إن كان كافرا فهو كما قال ، وإن لم يكن كافرا فقد كفر بتكفيره إيّاه » ( 2 ) . وهذا معناه أن يكفّره وهو يعلم أنّه مسلم فإن ظنّ أنّه كافر ببدعة أو غيرها كان مخطئا كافرا . والتعرّض للأموات أشدّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تسبّوا الأموات فإنّهم قد أفضوا إلى ما قدّموا » ( 3 ) . ويقرب من اللَّعن الدّعاء على الإنسان بالشرّ حتّى الدّعاء على الظالم كقول الإنسان : لا صحّح اللَّه جسمه ولا سلَّمه اللَّه ، وما يجري مجراه فكلّ ذلك مذموم ، وفي الخبر : « أنّ المظلوم ليدعو على الظالم حتّى يكافيه ثمّ يبقى للظالم عنده فضيلة يوم القيامة » ( 4 ) . * ( الآفة التاسعة الغناء والشعر ) * وقد ذكرنا في كتاب السماع ما يحرم من الغناء ما يحلّ فلا نعيده . أقول : حاصل ما ذكره هناك ما أورده في آخر ذلك الكتاب من أنّ السماع قد يكون حراما محضا ، وقد يكون مباحا ، وقد يكون مستحبّا ، وقد يكون مكروها . أمّا الحرام فهو لأكثر الناس من الشبّان ومن غلبهم شهوة الدّنيا فلا يتحرّك السماع منهم إلا ما هو الغالب على قلوبهم من الصّفات المذمومة .
--> ( 1 ) رواه مسلم ج 1 ص 57 والبخاري ج 8 ص 18 واللفظ له بأدنى تقديم وتأخير ورواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح من حديث أبي ذر راجع مجمع الزوائد ج 8 ص 73 . ( 2 ) أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي سعيد الخدري بسند ضعيف كما في المغني وروى نحوه مسلم ج 1 ص 57 من صحيحه . ( 3 ) أخرجه البخاري والنسائي وأحمد من حديث عائشة بسند صحيح كما في الجامع الصغير . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 334 نحوه .