الفيض الكاشاني

191

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

سلك به الشيطان في كلّ ميدان ، وساقه إلى شفا جرف هار إلى أن يضطرّه إلى البوار « ولا يكبّ النّاس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم » ولا ينجي من شرّ اللَّسان إلا أن يقيّد بلجام الشرع فلا يطلقه إلا فيما ينفعه في الدّنيا والآخرة ويكفّ عن كلّ ما يخشى غائلته في عاجله وآجله ، وعلم ما يحمد إطلاق اللَّسان فيه أو يذمّ غامض عزيز والعمل بمقتضاه على من عرفه ثقيل عسير ، وأعصى الأعضاء على الإنسان اللَّسان فإنّه لا تعب في تحريكه ولا مئونة في إطلاقه ، وقد تساهل الخلق في الاحتراز عن آفاته وغوائله والحذر من مصايده وحبائله وإنّه أعظم آلة الشيطان في استغواء الإنسان ونحن بتوفيق اللَّه وحسن تيسيره نفصّل مجامع آفات اللَّسان ونذكرها واحدة واحدة بحدودها وأسبابها وغوائلها ونعرف طريق الاحتراز منها وإيراد ما ورد من الأخبار والآثار في ذمّها . فنذكر أوّلا فضل الصمت ونردفه بذكر آفات الكلام فيما لا يعني ، ثمّ آفة فضول الكلام ، ثمّ آفة الخوض في الباطل ، ثمّ آفة المراء والمجادلة ، ثمّ آفة الخصومة ، ثمّ آفة التقعّر في الكلام بالتشدّق وتكلَّف السجع والفصاحة والتصنّع فيه وغيره ذلك ممّا جرت به عادة المتفاصحين المدّعين للخطابة ، ثمّ آفة الفحش والسبّ وبذاءة اللَّسان ، ثمّ آفة اللَّعن إمّا لحيوان أو لجماد أو لإنسان ، ثمّ آفة الغناء والشعر ، ثمّ آفة المزاح ، ثمّ آفة السخريّة والاستهزاء ، ثمّ آفة إفشاء السرّ ، ثمّ آفة الوعد الكاذب ، ثمّ آفة الكذب في القول واليمين وغوائله ، ثمّ بيان ما يرخّص فيه من الكذب ، ثمّ بيان الحذر من الكذب بالمعاريض ، ثمّ بيان آفة الغيبة ، ثمّ بيان معنى الغيبة وحدّها ، ثمّ بيان أنّ الغيبة لا يقتصر على اللَّسان ، ثمّ بيان الأسباب الباعثة على الغيبة ، ثمّ بيان العلاج الَّذي يمنع اللَّسان من الغيبة ، ثمّ بيان تحريم الغيبة بالقلب ، ثمّ بيان الأعذار المرخّصة في الغيبة ، ثمّ بيان كفّارة الغيبة ، ثم آفة النميمة وما يجب في ردّها ، ثمّ آفة ذي اللَّسانين الَّذي يتردّد بين المعتاديين ويكلَّم كلّ واحد بكلام يوافقه ، ثم آفة المدح ، ثمّ آفة الغفلة عن دقائق الخطأ في فحوى الكلام ، لا سيّما فيما يتعلَّق باللَّه وصفاته ويرتبط بأمور الدّين ، ثمّ آفة سؤال العوام