الفيض الكاشاني

97

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

« وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة » ( 1 ) فقد نعت المؤمنين بأنّهم يأمرون بالمعروف فالَّذي هجر الأمر بالمعروف خارج عن هؤلاء المؤمنين المنعوتين في هذه الآية . وقال تعالى : « لعن الَّذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون » ( 2 ) . وهذا غاية التشديد إذ علَّل استحقاقهم اللَّعنة بتركهم النهي عن المنكر . وقال تعالى : « كنتم خير امّة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر » ( 3 ) . وهذا يدلّ على فضيلة الأمر بالمعروف إذ بيّن أنّهم كانوا به خير امّة . وقال تعالى : « فلمّا نسوا ما ذكَّروا به أنجينا الَّذين ينهون عن السوء وأخذنا الَّذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون » ( 4 ) . فبيّن أنّهم استفادوا النجاة بالنهي عن السوء ويدلّ ذلك على الوجوب أيضا . وقال تعالى : « الَّذين إن مكَّنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر » ( 5 ) . فقرن ذلك بالصلاة والزكاة في نعت الصالحين والمؤمنين . وقال تعالى : « تعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان » ( 6 ) . وهو أمر جزم ، ومعنى التعاون الحثّ عليه وتسهيل طرق الخير وسدّ سبل الشرّ والعدوان بحسب الإمكان . وقال تعالى : « لولا ينهاهم الربّانيّون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون » ( 7 ) فبيّن أنّهم أثموا بترك النهي .

--> ( 1 ) التوبة : 71 . ( 2 ) المائدة : 78 . ( 3 ) آل عمران : 110 . ( 4 ) الأعراف : 165 والبئيس : الشديد . ( 5 ) الحج : 41 . ( 6 ) المائدة : 3 . ( 7 ) المائدة : 66 .