الفيض الكاشاني

77

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « السفر قطعة من العذاب فإذا قضى أحدكم سفره فليسرع الإياب إلى أهله » ( 1 ) . وقال الصادق عليه السّلام : « سير المنازل ينفد الزّاد ويسئ الأخلاق ويخلق الثياب والسير ثمانية عشر » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام قال : « ليس من المروّة أن يحدّث الرّجل بما يلقى في السفر من خير أو شرّ » ( 3 ) . وفي الكافي عنه عليه السّلام قال : « التواصل بين الاخوان في الحضر التزاور وفي السفر التكاتب » ( 4 ) . وعنه عليه السّلام قال : « ردّ جواب الكتاب واجب كوجوب ردّ السلام ، والبادي بالسلام أولى باللَّه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » ( 5 ) . * ( فصل ) * قال أبو حامد : « فهذه جملة من الآداب الظاهرة فأمّا الآداب الباطنة فقد مرّ في الباب الأوّل بيان لجملة منها وجملته أن لا يسافر إلا إذا كان زيادة دينه في السفر ، ومهما وجد قلبه متغيّرا إلى نقصان فليقف ولينصرف ولا ينبغي أن يجاوز همّه منزله بل ينزل حيث ينزل قلبه وينوي في دخول كلّ بلد أن يرى شيوخها ويجتهد أن يستفيد من كلّ واحد أدبا أو حكمة لينتفع بها ، لا ليحكي ذلك ويظهر أنّه لقى المشايخ ، ولا يقيم ببلد أكثر من أسبوع أو عشرة أيّام إلا أن يأمره الشيخ المقصود بذلك ، ولا يجالس في مدّة الإقامة إلا الفقراء الصادقين ، وإن كان قصده زيارة أخ فلا يزيد على ثلاثة أيّام فهو حدّ الضيافة إلا إذا شقّ على أخيه مفارقته ، وإذا قصد

--> ( 1 ) الفقيه ص 232 باب النوادر . ( 2 ) الفقيه ص 232 باب النوادر . ( 3 ) المصدر ص 224 باب ما يجب على المسافر في الطريق . ( 4 ) المصدر ج 2 ص 670 . ( 5 ) المصدر ج 2 ص 670 .