الفيض الكاشاني
74
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وقال عليه السّلام : « تعصّوا فإنّها من سنن إخواني النبيّين ، وكانت بنو إسرائيل الصغار والكبار يمشون على العصا حتّى لا يختالوا في مشيهم » ( 1 ) . وقال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام : « أنا ضامن لمن خرج يريد سفرا معتمّا تحت حنكه ثلاثا أن لا يصيبه السرق والغرق والحرق » ( 2 ) . وفي ثواب الأعمال عن الصادق عليه السّلام قال : « ضمنت لمن يخرج من بيته معتمّا أن يرجع إليه سالما » ( 3 ) . وعنه عليه السّلام من خرج في سفر فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومنّ إلا نفسه » ( 4 ) . الحادي عشر وهو الَّذي أضفناه ما رواه في الفقيه عن سليمان بن داود المنقري عن حمّاد بن عيسى عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « قال لقمان لابنه إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وأمورهم ، وأكثر التبسّم في وجوههم ، وكن كريما على زادك بينهم ، إذا دعوك فأجبهم ، وإن استعانوا بك فأعنهم ، واستعمل طول الصمت وكثرة الصلاة ، وسخاء النفس بما معك من دابّة أو ماء أو زاد ، وإذا استشهدوك على الحقّ فأشهد لهم وأجهد رأيك لهم إذا استشاروك ، ثمّ لا تعزم حتّى تثبت وتنظر ، ولا تجب في مشورة حتّى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلَّي وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك فإنّ من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه اللَّه رأيه ونزغ عنه الأمانة ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، وإذا تصدّقوا وأعطوا قرضا فأعط معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك سنّا ، وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئا فقل : نعم ، ولا تقل : لا فإنّ لا عيّ ولؤم ، وإذا تحيّرتم في الطريق فانزلوا ، وإذا شككتم في القصد فقفوا وتؤامروا ( 5 ) ، وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه فإنّ الشخص الواحد في
--> ( 1 ) الفقيه ص 223 باب حمل العصاء في السفر . ( 2 ) مكارم الأخلاق ص 281 . ( 3 ) المصدر ص 280 . ( 4 ) المصدر ص 280 . ( 5 ) المؤامرة : المشاورة .