الفيض الكاشاني

61

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

قال : لا تفعل يا شهاب إن بسطت وبسطوا أجحفت بهم ، وإذا هم أمسكوا أذللتهم فاصحب نظراءك » ( 1 ) . وعنه عليه السّلام قال : « حقّ المسافر أن يقيم عليه إخوانه إذا مرض ثلاثا » ( 2 ) . وفي المكارم عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « سيد القوم خادمهم في السفر » ( 3 ) . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّه أمر أصحابه بذبح شاة في سفر فقال رجل من القوم : عليّ ذبحها ، وقال الآخر : عليّ سلخها ، وقال آخر : عليّ قطعها ، وقال آخر : عليّ طبخها فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : عليّ أن ألقط لكم الحطب فقالوا : يا رسول اللَّه لا تتعبنّ بآبائنا وأمّهاتنا أنت ، نحن نكفيك ، قال : عرفت أنّكم تكفوني ، ولكنّ اللَّه عزّ وجلّ يكره من عبده إذا كان مع أصحابه أن ينفرد من بينهم فقام صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يلقط الحطب لهم » ( 4 ) . قال : « الثالث أن يودّع رفقاء الحضر والأهل والأصدقاء وليدع عند الوداع بدعاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » . أقول : قد مرّ ذلك الدّعاء في كتاب أسرار الحجّ من ربع العبادات فلا حاجة إلى إعادتها . ومن طريق الخاصّة ما رواه في الفقيه قال : « لما شيّع أمير المؤمنين عليه السّلام أبا ذرّ - رحمة اللَّه عليه - وشيّعه الحسن والحسين عليهما السّلام وعقيل بن أبي طالب وعبد اللَّه ابن جعفر وعمّار بن ياسر قال أمير المؤمنين عليه السّلام : وادّعوا أخاكم فإنّه لا بدّ للشاخص أن يمضي وللمشيّع من أن يرجع ، فتكلَّم كلّ رجل منهم على حياله فقال الحسن بن عليّ عليهما السّلام : رحمك اللَّه يا أبا ذرّ إنّ القوم إنّما امتهنوك بالبلاء لأنّك منعتهم دينك فمنعوك دنياهم ، فما أحوجك غدا إلى ما منعتهم وأغناك عمّا منعوك فقال أبو ذرّ - رحمه اللَّه - : رحمكم اللَّه من أهل بيت فما لي شجن في الدّنيا غيركم إذا

--> ( 1 ) المصدر ص 226 باب الرفقاء في السفر ووجوب حق بعضهم على بعض وراجع أيضا المحاسن لأبي عبد اللَّه البرقي ص 357 . ( 2 ) المصدر ص 226 باب الرفقاء في السفر ووجوب حق بعضهم على بعض وراجع أيضا المحاسن لأبي عبد اللَّه البرقي ص 357 . ( 3 ) المصدر ص 288 . ( 4 ) المصدر ص 288 .