الفيض الكاشاني
50
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
كان كمن زار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وكتب اللَّه له ثواب ألف حجّة مبرورة وألف عمرة مقبولة ، وكنت أنا وآبائي شفعاءه يوم القيامة » ( 1 ) . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ستدفن بضعة منّي بأرض خراسان لا يزورها مؤمن إلا أوجب اللَّه له الجنّة وحرّم جسده على النّار » ( 2 ) . قال أبو حامد : « وكلّ من يتبرّك بمشاهدته يتبرّك بزيارته بعد وفاته ويجوز شدّ الرّحال بهذا الغرض ولا يمنع من هذا قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تشدّ الرّحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى » ( 3 ) . لأنّ ذلك في المساجد وهي متماثلة بعد هذه المساجد الثلاث وإلا فلا فرق بين زيارة قبور الأنبياء وبين الأولياء والعلماء في أصل الفضل وإن كان يتفاوت في الدّرجات بحسب اختلاف درجاتهم عند اللَّه ، وبالجملة زيارة الأحياء أولى من زيارة الأموات » . أقول : بشرط تساويهم في الرّتبة وإلا فلا بدّ من النظر . قال : « والفائدة من زيارة الأحياء طلب بركة الدّعاء وبركة النظر إليهم فإنّ النّظر إلى وجوه العلماء والصلحاء عبادة وفيه أيضا تحريك الرّغبة في الاقتداء بهم والتخلَّق بأخلاقهم وآدابهم هذا سوى ما ينتظر من الفوائد العلميّة المستفادة من أنفاسهم وأفعالهم كيف ومجرّد زيارة الإخوان في اللَّه فيه فضل كما ذكرناه في كتاب الصحبة ، وفي التوراة : « سر أربعة أميال زر أخا في اللَّه » . وأمّا البقاع فلا معنى لزيارتها سوى المساجد الثلاثة ، وسوى الثغور للرّباط فيها فالحديث ظاهر في أنّه لا تشدّ الرّحال لطلب بركة البقاع إلا إلى المساجد الثلاثة ، وقد ذكرنا فضائل الحرمين في كتاب الحجّ وبيت المقدّس أيضا له فضل كثير ، وقد سأل سليمان ربّه جلّ وعزّ أنّ من قصد هذا المسجد - لا يعنيه إلا للصّلاة فيه - أن لا تصرف نظرك عنه ما دام مقيما فيه حتّى يخرج منه وأن تخرجه من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ، فأعطاه اللَّه ذلك » .
--> ( 1 ) الفقيه باب ثواب زيارة قبر النبي صلى اللَّه عليه وآله ص 298 . ( 2 ) الفقيه باب ثواب زيارة قبر النبي صلى اللَّه عليه وآله ص 298 . ( 3 ) أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وابن عمر بسند صحيح كما في الجامع الصغير .