الفيض الكاشاني
364
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
يكذبوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، وإن ائتمنوا لم يخونوا ، وإن تكلَّموا صدقوا ، رهبان باللَّيل ، أسد بالنّهار ، [ 1 ] صائمون النّهار ، قائمون اللَّيل ، [ 2 ] لا يؤذون جارا ولا يتأذّى بهم جار ، الَّذين مشيهم على الأرض هون ، وخطاهم إلى بيوت الأرامل وعلى أثر الجنائز ، جعلنا اللَّه وإيّاكم من المتّقين » ( 1 ) . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سئل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن خيار العباد [ 3 ] فقال : الَّذين إذا أحسنوا استبشروا ، وإذا أساؤا استغفروا وإذا أعطوا شكروا ، وإذا ابتلوا صبروا ، وإذا غضبوا غفروا » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام قال : « قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ خياركم أولو النّهى ، قيل : يا رسول اللَّه ومن أولو النهى ؟ قال : هم أولو الأخلاق الحسنة والأحلام الرزينة [ 4 ] وصلة الأرحام والبررة بالأمّهات والآباء والمتعاهدون للفقراء والجيران واليتامى ، ويطعمون الطعام ، ويفشون السّلام في العالم ، ويصلَّون والناس نيام غافلون » ( 3 ) . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من عرف اللَّه وعظَّمه منع فاه من الكلام ، وبطنه من الطعام . وعفى نفسه بالصّيام والقيام ، قالوا : بآبائنا وأمّهاتنا يا رسول اللَّه هؤلاء أولياء اللَّه ، قال : إنّ أولياء اللَّه سكتوا فكان سكوتهم ذكرا ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ، ومشوا فكان مشيهم بين
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 232 تحت رقم 5 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 240 تحت رقم 31 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 240 تحت رقم 32 . [ 1 ] الرهبان يكون واحدا وجمعا وفسر الرهبانية في قوله تعالى : « ورهبانية ابتدعوها » بصلاة الليل . و « أسد بالنهار » أي شجعان في الجهاد . [ 2 ] « قائمون الليل » الفرق بينه وبين « رهبان بالليل » ان الرهبان إشارة إلى التضرع والرهبة أو التخلي والترهب وقيام الليل للصلاة لا يستلزم شيئا من ذلك . [ 3 ] في بعض نسخ المصدر [ خير العباد ] . [ 4 ] الأحلام : جمع حلم بمعنى العقل أو الإناءة وعدم التسرع إلى الانتقام وهو هنا اظهر . والرزين : الثقيل وترزن في الشيء : توقر .