الفيض الكاشاني

360

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

على من دونه ، ولا يخوض فيما لا يعنيه ، ناصر للدّين ، محام عن المؤمنين ، كهف للمسلمين ، لا يخرق الثناء سمعه [ 1 ] ولا ينكي الطمع قلبه ، ولا يصرف اللَّعب حكمه ، ولا يطلع الجاهل علمه ، قوّال ، عالم ، عمّال ، حازم ، لا بفحّاش ، ولا بطيّاش [ 2 ] ، وصول في غير عنف ، بذول في غير سرف ، لا بختّال [ 3 ] ، ولا بغدّار ، ولا يقتفي [ 4 ] أثرا ، ولا يحيف بشرا ، رفيق بالخلق ، ساع في الأرض ، عون للضعيف ، غوث للملهوف ، لا يهتك سترا ، ولا يكشف سرّا ، كثير البلوى ، قليل الشّكوى ، إن رأى خيرا ذكره ، وإن عاين شرّا ستره ، يستر العيب ، ويحفظ الغيب ، ويقبل العثرة ، ويغفر الزّلَّة ، لا يطَّلع على نصح فيذره [ 5 ] ، ولا يدع جنح حيف فيصلحه ، أمين

--> [ 1 ] عدم الخرق كناية عن عدم التأثير فيه ، كأنه لم يسمعه . وقوله : « لا ينكى الطمع قلبه » أي لا يؤثر في قلبه ولا يستقر فيه ، وفيه اشعار بان الطمع يورث جراحة القلب جراحة لا يبرء . وقوله « لا يصرف اللعب حكمه » أي لا يلتفت إلى اللعب لحكمته . وقوله : « عالم » . قيل هو : ناظر إلى قوله : « قوال » وقوله : « حازم » ناظر إلى قوله : « عمال » والحزم : رعاية العواقب وفي القاموس الحزم : ضبط الأمر والأخذ فيه بالثقة . [ 2 ] الطيش : النزق والخفة ، طاش يطيش فهو طايش وطياش ، وذهاب العقل ، والطياش من لا يقصد وجها واحدا . [ 3 ] في بعض نسخ المصدر [ لا بختار ] . وفي القاموس الختر : الغدر والخديعة أيضا بمعناه . [ 4 ] أي لا يتبع عيوب الناس أو لا يتبع أثر من لا يعلم حقيقته . وقوله : « لا يحيف بشرا » بالحاء المهملة وفي بعض نسخ المصدر بالخاء المعجمة . [ 5 ] أي لا يطلع على نصح لأخيه فيتركه بل يذكره له ، والجنح في القاموس بالكسر : الجانب والكتف والناحية ومن الليل الطائفة منه ويضم ، والحيف : الجور والظلم والحاصل انه لا يدع شيئا من الظلم يقع منه أو من غيره على أحد ، بل يصلحه . أو لا يصدر منه شيء من الظلم فيحتاج إلى أن يصلحه . وفي بعض نسخ المصدر [ جنف ] مكان حيف وهو محركة الميل والجور .