الفيض الكاشاني

358

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

- رضوان اللَّه عليه - فكان أقضاهم للحقوق وأدّاهم للأمانة وأصدقهم للحديث ، إليه وصاياهم وودائعهم يسأل عنه فيقال : من مثل فلان ، فاتّقوا اللَّه وكونوا زينا ولا تكونوا شيئا ، جرّوا إلينا كلّ مودّة ، وادفعوا عنّا كلّ قبيح فإنّه ما قيل لنا فما نحن كذلك ، لنا حقّ في كتاب اللَّه وقرابة من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وتطهير من اللَّه ولادة طيّبة لا يدّعيها أحد غيرنا إلا كذّاب ، أكثروا ذكر اللَّه وذكر الموت وتلاوة القرآن والصلاة على النبيّ وآله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فإنّ الصّلاة ، عليه عشر حسنات خذ بما أوصيتك به وأستودعك اللَّه . * ( فصل ) * وروى في الكافي ( 1 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قام رجل يقال له همّام وكان عابدا ناسكا مجتهدا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يخطب فقال : يا أمير المؤمنين صف لنا صفة المؤمن كأنّنا ننظر إليه ؟ فقال : « يا همّام المؤمن هو الكيّس الفطن ، بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، أوسع شيء صدرا ، وأذلّ شيء نفسا ، زاجر عن كلّ فان ، حاضّ على كلّ حسن ، لا حقود ، ولا حسود ، ولا وثّاب [ 1 ] ، ولا سبّاب ، ولا عيّاب ولا مغتاب ، يكره الرّفعة ، ويشنأ السمعة ، طويل الغمّ [ 2 ] ، بعيد الهمّ ، كثير الصّمت ، وقور [ 3 ] ذكور ، صبور ، شكور ، مغموم بفكره [ 4 ] ، مسرور بفقره ،

--> ( 1 ) المصدر ج 2 ص 226 . [ 1 ] أي لا يثب في وجوه الناس بالمنازعة والمعارضة . [ 2 ] لما يستقبله من سكرات الموت وأحوال القبر وأهوال الآخرة . وقوله « بعيد الهم » اما تأكيد للفقرة السابقة لان الهم والغم متقاربان أو المراد بالهم القصد أي هو عالي الهمة لا يرضى بالدون من الدنيا الفانية . [ 3 ] أي ذو وقار وسكينة ورزانة لا يستعجل في الأمور ولا يبادر في العضب ولا تجره الشهوات إلى ما لا ينبغي فعله . [ 4 ] أي بسبب فكره في أمور الآخرة . وقوله : « مسرور بفقره » لعلمه بقلة خطره ويسر الحساب في الآخرة وقلة تكاليف اللَّه فيه .