الفيض الكاشاني
354
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
التمحيص تأتي عليهم سنون تفنيهم ، وطاعون يقتلهم ، واختلاف يبدّدهم ، شيعتنا من لا يهرّ هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ، ولا يسأل عدوّنا وإن مات جوعا ، قلت : جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء ؟ قال : في أطراف الأرض أولئك الخفيض عيشهم ، المنتقلة ديارهم ، وإن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، ومن الموت لا يجزعون ، وفي القبور يتزاورون ، وإن لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه ، لن تختلف قلوبهم وإن اختلفت بهم الدّيار ، ثمّ قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنا المدينة وعليّ الباب ، وكذب من زعم أنّه يدخل المدينة لا من قبل الباب ، وكذب من زعم أنّه يحبّني ويبغض عليّا » ( 1 ) . وعن أبي أسامة قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : « عليكم بتقوى اللَّه والورع والاجتهاد ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وحسن الخلق وحسن الجوار ، وكونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم ، وكونوا زينا ولا تكونوا شينا ، وعليكم بطول الرّكوع والسجود ، فإنّ أحدكم إذا طال الرّكوع والسجود هتف إبليس من خلفه ، وقال : يا ويله أطاع وعصيت ، وسجد وأبيت » ( 2 ) . وعن محمّد بن عجلان قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فدخل رجل فسلَّم فسأله عليه السّلام « كيف من خلَّفت من إخوانك ؟ قال : فأحسن الثناء وزكى وأطرى [ 1 ] فقال : كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم [ 2 ] ؟ فقال : قليلة ، قال : فكيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم ؟ قال : قليلة ، قال : فكيف صلاة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم ؟ قال : إنّك لتذكر أخلاقا قلَّما هي فيمن عندنا ، قال : فقال : فكيف تزعم هؤلاء أنّهم شيعة » ( 3 ) .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 238 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 77 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 173 . [ 1 ] أطريت فلانا مدحته بأحسن مما فيه . وقال الجوهري : الاطراء مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه . [ 2 ] المراد به حسن النظر والالتفات إلى الفقراء .