الفيض الكاشاني

346

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

ومنه ما روي عن ظريف أبي نصر الخادم قال : « دخلت على صاحب الزّمان عليه السّلام وهو في المهد فقال لي : عليّ بالصندل الأحمر ، فأتيته به فقال : أتعرفني ؟ قلت : نعم أنت سيّدي وابن سيّدي فقال : ليس عن هذا سألتك ، فقلت : فسّر لي ، فقال : أنا خاتم الأوصياء وبي يرفع اللَّه البلاء عن أهلي وشيعتي » ( 1 ) . ومنه ما روي عن أبي نعيم محمّد بن أحمد الأنصاريّ قال : وجّه قوم من المفوّضة كامل بن إبراهيم إلى أبي محمّد عليه السّلام قال : فقلت في نفسي لمّا دخلت عليه : أسأله عن الحديث المرويّ عنه عليه السّلام « لا يدخل الجنّة إلا من عرف معرفتي » وكنت جلست إلى باب عليه ستر مرخى ، فجاءت الريح فكشفت طرفه وإذا أنا بفتى كأنّه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها ، فقال لي : يا كامل بن إبراهيم ، فاقشعررت من ذلك وألهمت أن قلت : لبيّك يا سيّدي قال : جئت إلى وليّ اللَّه تسأله « لا يدخل الجنّة إلا من عرف معرفتك وقال بمقالتك » ؟ قلت : إي واللَّه قال : إذن واللَّه يقلّ داخلها واللَّه إنّه ليدخلها قوم يقال لهم الحقّيّة ، قلت : ومن هم ؟ قال : قوم من حبّهم لعليّ عليه السّلام يحلفون بحقّه ولا يدرون ما حقّه وفضله ، أي قوم يعرفون ما يجب عليهم معرفته جملة لا تفصيلا من معرفة اللَّه ورسوله والأئمّة ونحوها ، ثمّ قال : وجئت تسأل عن مقالة المفوّضة كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشيّة اللَّه فإذا شاء اللَّه شئنا واللَّه يقول : « وما تشاؤن إلا أن يشاء اللَّه » فقال لي أبو محمّد عليه السّلام : ما جلوسك فقد أنبأك بحاجتك » ( 2 ) . ومنه ما روى عن رشيق حاجب المادراني قال : بعث إلينا المعتضد وأمرنا أن نركب ونحن ثلاثة نفر ونخرج مخفين على السروج ونجنب أخرى وقال : الحقوا بسامرّاء واكبسوا دار الحسن بن عليّ فإنّه توفّى ومن رأيتم في داره فأتوني برأسه فكبسنا الدّار كما أمرنا فوجدناها دارا سريّة كأنّ الأيدي رفعت عنها في ذلك الوقت فرفعنا الستر فإذا سرداب في الدّار الأخرى فدخلناها فكان بحرا وفي أقصاه حصير ، وقد علمنا أنّه على الماء وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلَّي

--> ( 1 ) الخرائج ص 216 . ( 2 ) الخرائج ص 216 .