الفيض الكاشاني

338

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

على جميع البريّة ، ولكن بعد غيبة وحيرة لا يثبت فيها على دينه إلا المخلصون المباشرون لروح اليقين الَّذين أخذ اللَّه ميثاقهم بولايتنا وكتب في قلوبهم الإيمان وأيّدهم بروح منه » ( 1 ) . وممّا جاء به فيه عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام لمّا صالح الحسن ابن عليّ معاوية دخل الناس عليه فلامه بعض الشيعة على بيعته [ 1 ] فقال عليه السّلام : « ويحكم ما تدرون ما عملت واللَّه الَّذي عملت خير لشيعتي ممّا طلعت عليه الشمس أو غربت أما تعلمون أنّي إمامكم ومفترض الطاعة عليكم وأحد سيّدي شباب أهل الجنّة بنصّ من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليّ ؟ قالوا : بلى ، قال : أما علمتم أنّ الخضر عليه السّلام لمّا خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار وكان ذلك سخطا لموسى عليه السّلام إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك وكان عند اللَّه حكمة وصوابا ، أما علمتم أنّه ما منّا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الَّذي يصلَّي روح اللَّه عيسى ابن مريم خلفه فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يخفي ولادته ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج ذلك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيّدة الإماء ، يطيل اللَّه عمره في غيبته ، ثمّ يظهره بقدرته في صورة شابّ دون أربعين سنة ذلك ليعلم أنّ اللَّه على كلّ شيء قدير » ( 2 ) . وممّا جاء به عن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام ما رواه الصادق عن آبائه عن الحسين عليهم السّلام قال : « في التاسع من ولدي سنّة من يوسف ، وسنّة من موسى بن عمران ، وهو قائمنا أهل البيت ، يصلح اللَّه أمره في ليلة واحدة » ( 3 ) . وعن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : « في القائم منّا سنن من ستّة من الأنبياء ، سنّة من نوح ، وسنّة من إبراهيم ، وسنّة من موسى ، وسنّة من عيسى ، وسنّة من أيّوب ، وسنّة من محمّد صلوات اللَّه عليهم فأمّا من نوح فطول العمر ، وأمّا من إبراهيم فخفاء الولادة ، واعتزال الناس ، وأمّا من موسى فالخوف والغيبة ، وأمّا من عيسى فاختلاف الناس فيه ، وأمّا من أيّوب فالفرج بعد البلوى ، وأمّا من محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فالخروج بالسيف » . قال : وسمعته يقول :

--> ( 1 ) إعلام الورى ص 400 . ( 2 ) إعلام الورى ص 399 . ( 3 ) إعلام الورى ص 401 . [ 1 ] الصواب على صلحه لأنه عليه السّلام لم يبايع .