الفيض الكاشاني
324
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
سماحة ، فقلت : تعرفه ؟ قال : ما أعرفه ولا رأيته قطَّ ، قال : فقصدناه فقال أبي وهو في طريقه : ما أحوجنا إلى أن يأمر لنا بخمسمائة درهم مائتي درهم للكسوة ، ومائتي درهم للدّقيق ، ومائة درهم للنفقة ، وقلت في نفسي : ليته أمر لي بثلاثمائة درهم مائة أشتري بها حمارا ، ومائة للنفقة ، ومائة للكسوة ، فأخرج إلى الجبل . قال : فلمّا وافينا الباب خرج إلينا غلامه فقال : يدخل عليّ بن إبراهيم ومحمّد ابنه ، فلمّا دخلنا عليه وسلَّمنا قال لأبي : يا عليّ ما خلَّفك عنّا إلى هذا الوقت ؟ قال : يا سيّدي استحييت أن ألقاك على هذا الحال ، فلمّا خرجنا من عنده جاءنا غلامه فناول أبي صرّة فيها دراهم وقال : هذه خمسمائة درهم مائتان للكسوة ، ومائتان للدّقيق ومائة للنفقة ، وأعطاني صرّة وقال : هذه ثلاثمائة درهم اجعل مائة في ثمن حمار ، ومائة للكسوة ، ومائة للنفقة ، ولا تخرج إلى الجبل وسر إلى سوراء ، قال : فصار إلى سوراء وتزوّج امرأة منها فدخله اليوم ألف دينار ومع هذا يقول بالوقف ، قال محمّد بن إبراهيم الكرديّ : فقلت له : ويحك أتريد أمرا أبين من هذا ؟ قال : فقال : صدقت ولكنّا على أمر قد جرينا عليه ( 1 ) . ومنه عن أحمد بن الحارث القزويني قال : كنت مع أبي بسرّ من رأى وكان أبي يتعاطى البيطرة في مربط أبي محمّد عليه السّلام قال : وكان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا وكبرا وكان يمنع ظهره اللَّجام وكان قد جمع عليه الرّواض فلم يكن لهم حيلة في ركوبه ، فقال له بعض ندمائه : يا أمير المؤمنين ألا تبعث إلى الحسن بن الرّضا حتّى يجيء فإمّا أن يركبه وإمّا أن يقتله ، قال : فبعث إلى أبي محمّد عليه السّلام ومضى معه أبي ، فلمّا دخل أبو محمّد الدّار كنت مع أبي فنظر أبو محمّد إلى البغل واقفا في صحن الدّار فعدل إليه فوضع يده على كفله ، قال : فنظرت إلى البغل وقد عرق حتّى سال العرق منه ثمّ صار إلى المستعين فسلَّم عليه فرحّب به وقرّبه وقال : يا أبا محمّد ألجم هذا البغل فقال أبو محمّد عليه السّلام لأبي : ألجمه يا غلام ، فقال المستعين : ألجمه أنت ، فوضع أبو محمّد طيلسانه وقام وألجمه ثمّ رجع إلى مجلسه فجلس ، فقال : يا أبا محمّد أسرجه
--> ( 1 ) إرشاد المفيد ص 321 .