الفيض الكاشاني

321

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

من أهل القبور ، قال : فقلنا : هذا دليل ننظر ما يكون ، فأمسك الفتى وكفّ فطعمنا وخرجنا ، فلمّا كان بعد يوم اعتلّ الفتى ومات في اليوم الثالث ودفن فيه ( 1 ) . ومنه قال : سعيد اجتمعنا في وليمة لبعض أهل سرّ من رأى وأبو الحسن عليه السّلام معنا ، فجعل رجل يعبث ويمزح ولا يرى له جلالة ، فأقبل على جعفر وقال : أما إنّه لا يأكل من هذا الطعام وسيرد عليه من خبر أهله ما ينغّص عيشه فلمّا قدّمت المائدة قال جعفر : ليس بعد هذا خبر فواللَّه لقد غسل الرّجل يده وأهوى إلى الطعام فدخل غلامه يبكي ويصرخ وقال : الحق أمّك فقد وقعت مع السّطح وهي في الموت ، قال جعفر : فقلت : واللَّه لا وقفت بعد هذا فيه وقطعت عليه ( 2 ) . قال الطبرسيّ : والروايات في هذا الباب كثيرة وفيما أوردناه كفاية . * ( ذكر طرف من أخلاق الإمام الحادي عشر أبي محمد ابن علي العسكري عليه السّلام وصفاته وكراماته ) * قال ابن طلحة ( 3 ) إنّ المنقبة العليا ، والمزيّة الكبرى ، الَّتي خصّه اللَّه جلّ وعلا بها ، فقلَّده فريدها ، ومنحه تقليدها ، وجعلها صفة دائمة له لا يبلى الدّهر جديدها ، ولا تنسى الألسن تلاوتها وترديدها ، أنّ المهديّ نسله المخلوق منه ، وولده المنتسب إليه ، وبضعته المنفصلة عنه . وذكر أنّ لقبه : الخالص . وقال الطبرسيّ ( 4 ) : ولقبه الهاديّ والسراج والعسكريّ ، قال : وكان عليه السّلام هو وأبوه وجدّه يعرف كلّ منهم في زمانه بابن الرّضا . وروى شيخنا المفيد - رحمه اللَّه - ( 5 ) عن أبي بكر الفهفكيّ قال : كتب إليّ أبو الحسن عليه السّلام : أبو محمّد ابني أصحّ آل محمّد غريزة وأوثقهم حجّة وهو الأكبر من ولدي وهو الخلف وإليه تنتهي عرى الإمامة وأحكامنا فما كنت تسألني عنه فاسأله عنه فعنده ما تحتاج إليه .

--> ( 1 ) الاعلام ص 343 ، وفي الكشف ص 298 و 299 . ( 2 ) الاعلام ص 343 ، وفي الكشف ص 298 و 299 . ( 3 ) مطالب السئول ص 88 . ( 4 ) إعلام الورى ص 349 . ( 5 ) الإرشاد ص 317 .