الفيض الكاشاني

317

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

فتنغّص عيشه فأشار عليه أبو عليّ الفهريّ بالتعرّض لأبي الحسن عليه السّلام وأن يسأله الدّعاء فجلس له يوما فرآه فقام إليه فقال : تنحّ عافاك اللَّه ، وأشار إليه بيده تنحّ عافاك اللَّه - ثلاث مرّات - فانخذل ولم يجسر أن يدنو منه وانصرف فلقى الفهريّ وعرّفه ما قال ، قال : قد دعا لك قبل أن تسأله فاذهب إنّك ستعافى فذهب وأصبح وقد برأ [ 1 ] . ومنه عن زرّافة حاجب المتوكَّل قال : وقع مشعبد هنديّ يلعب بالحقّة لم ير مثله وكان المتوكَّل لعّابا فأراد أن يخجل عليّا عليه السّلام فقال المتوكَّل : إن أخجلته فلك ألف دينار ، قال : فتقدّم أن يخبز رقاق خفاف يجعل على المائدة وأنا إلى جنبه ففعل وحضر عليّ عليه السّلام للطعام وجعل له مسورة عليها صورة أسد وجلس اللاعب إلى جنب المسورة فمدّ عليّ عليه السّلام يده إلى رقاقة فطيّرها اللاعب كذا - ثلاث مرّات - فتضاحكوا فضرب عليّ عليه السّلام يده على تلك الصورة ، وقال : خذه فوثبت من المسورة وابتلعت بالرّجل وعادت إلى المسورة فيحيّروا ونهض عليّ بن محمّد عليهما السّلام فقال له المتوكَّل : سألتك باللَّه إلا جلست ورددته فقال : واللَّه لا يرى بعدها أتسلَّط أعداء اللَّه على أوليائه ، وخرج من عنده ولم ير الرّجل بعدها ( 1 ) . ومنه قال أبو هاشم الجعفريّ : كان للمتوكَّل بيت فيه شباك وفيه طيور مصوّتة فإذا دخل إليه أحد لم يسمع ولم يسمع فإذا دخل عليّ عليه السّلام سكتت جميعا فإذا خرج عادت إلى حالها ( 2 ) . ومنه حديث زينب الكذّابة الَّذي ذكرناه في أخبار الرّضا عليه السّلام فإنّه رواه عن الهادي عليه السّلام ( 3 ) . ومنه روي ابن أورمة قال : خرجت إلى سرّ من رأى أيّام المتوكَّل فدخلت إلى سعيد الحاجب ودفع المتوكَّل أبا الحسن عليه السّلام إليه ليقتله ، فقال : تحبّ أن

--> ( 1 ) الخرائج ص 210 وكشف الغمة ص 297 . ( 2 ) كشف الغمة ص 298 . ( 3 ) كشف الغمة ص 298 . [ 1 ] الخرائج ص 210 وفيه « فانصرف الرجل إلى بيته فبات تلك الليلة فلما أصبح لم ير على بدنه شيئا من ذلك » . ولكن في كشف الغمة ص 297 كما في المتن .