الفيض الكاشاني
311
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
علَّته ، فلمّا كان بعد أيّام سعى البطحاني بأبي الحسن عليه السّلام إلى المتوكَّل وقال : عنده أموال وسلاح وتقدّم المتوكَّل إلى سعيد الحاجب أن يهجم عليه ليلا ويأخذ ما يجده عنده من الأموال والسلاح ويحمله إليه ، قال إبراهيم بن محمّد : فقال لي سعيد الحاجب : صرت إلى دار أبي الحسن عليه السّلام باللَّيل ومعي سلَّم فصعدت منه إلى السطح ونزلت من الدّرجة إلى بعضها في الظلمة ، فلم أدر كيف أصل إلى الدّار فناداني أبو الحسن عليه السّلام من الدّار : يا سعيد مكانك حتّى يأتوك بشمعة ، فلم ألبث أن أتوني بشمعة فنزلت فوجدت عليه جبّة صوف وقلنسوة منها وسجّادته على حصير بين يديه ، وهو مقبل على القبلة ، فقال لي : دونك البيوت فدخلتها وفتّشتها فلم أجد فيها شيئا ووجدت البدرة مختومة بخاتم أمّ المتوكَّل وكيسا مختوما معها فقال لي أبو الحسن عليه السّلام : دونك المصلَّى فرفعته فوجدت سيفا في جفن ملبوس فأخذت ذلك وصرت إليه فلمّا رأى خاتم أمّه على البدرة بعث إليها فخرجت فسألها عن البدرة ، فأخبرني بعض الخدم الخاصّة أنّها قالت : كنت نذرت في علَّتك إن عوفيت أن أحمل إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه وهذا خاتمي على الكيس ما حرّكه ، وفتح الكيس الآخر فإذا فيه أربعمائة دينار فأمر أن يضمّ إلى البدرة بدرة أخرى وقال لي : احمل ذلك إلى أبي الحسن واردد السيف والكيس عليه بما فيه فحملت ذلك إليه فاستحييت منه فقلت : يا سيّدي عزّ عليّ دخولي دارك بغير إذنك ولكنّي مأمور وقال لي : « وسيعلم الَّذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون » ( 1 ) . ومنه قال محمّد بن الفرج الرّخّجي : إنّ أبا الحسن عليه السّلام كتب إليّ يا محمّد اجمع أمرك وخذ حذرك ، فقال : أنا في جمع أمري لست أدري ما الَّذي أراد بما كتب به إليّ حتّى ورد عليّ رسول فحملني من مصر مصفّدا بالحديد وضرب على كلّ ما أملك فمكثت في السجن ثمان سنين ، ثمّ ورد عليّ كتاب منه وأنا في السجن : يا محمّد لا تنزل في ناحية الجانب الغربي ، فقرأت الكتاب وقلت في نفسي : يكتب أبو الحسن إليّ بهذا وأنا في السجن إنّ هذا لعجب فما مكثت إلا أيّاما يسيرة حتّى أفرج عنّي وحلَّت
--> ( 1 ) الإرشاد ص 310 .