الفيض الكاشاني
303
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
حبسك هذا ، قال عليّ بن خالد : فغمّني ذلك من أمره ورققت له وانصرفت محزونا عليه ، فلمّا كان من الغد باكرت الحبس لأعلمه الحال وآمره بالصبر والعزاء فوجدت الجند وأصحاب الحرس وأصحاب السجن وخلقا عظيما من الناس يهرعون فسألت عن حالهم فقيل لي : المحمول من الشأم المتنبّئ افتقد البارحة من الحبس فلا ندري أخسفت به الأرض أو اختطفته [ 1 ] الطير ، وكان هذا الرّجل أعني عليّ بن خالد زيديّا فقال بالإمامة لمّا رأى ذلك وحسن اعتقاده ( 1 ) . ومنه عن محمّد بن عليّ الهاشميّ قال : دخلت على أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام صبيحة عرسه بنت المأمون وكنت تناولت من اللَّيل دواء فأوّل من دخل عليه في صبيحته أنا وقد أصابني العطش وكرهت أن أدعو بالماء ، فنظر أبو جعفر عليه السّلام في وجهي وقال : أراك عطشان ؟ قلت : أجل ، قال : يا غلام اسقنا ماء ، فقلت في نفسي الساعة يأتونه بماء مسموم واغتممت لذلك ، فأقبل الغلام ومعه الماء فتبسّم في وجهي ثمّ قال : يا غلام ناولني الماء ، فتناول فشرب ، ثمّ ناولني وتبسّم ، فشربت وأطلت عنده فعطشت ، فدعا بالماء ففعل كما فعل في المرّة الأولى وشرب ثمّ ناولني وتبسّم ، قال محمّد بن حمزة : فقال لي محمّد بن عليّ الهاشميّ : واللَّه إنّي لأظنّ أنّ أبا جعفر عليه السّلام يعلم ما في النفوس كما يقول الرّفضة ( 2 ) . ومنه عن المطرّفي قال : مضى أبو الحسن الرّضا عليه السّلام ولي عليه أربعة ألف درهم لم يكن يعرفها غيري وغيره فأرسل إليّ أبو جعفر عليه السّلام إذا كان الغد فأتني فأتيته ، فقال لي : مضى أبو الحسن عليه السّلام ولك عليه أربعة ألف درهم ؟ فقلت : نعم ، فرفع المصلَّى فإذا تحته دنانير فدفعها إليّ ، فكان قيمتها في الوقت أربعة ألف درهم ( 3 ) . ومنه عن معلَّى بن محمّد قال : خرج عليّ أبو جعفر عليه السّلام حدثان موت أبيه ، فنظرت إلى قدّه لأصف قامته لأصحابنا ، فقعد ثمّ قال : يا معلَّى إنّ اللَّه احتجّ في الإمامة بمثل ما احتجّ به في النبوّة فقال : « وآتيناه الحكم صبيّا » ( 4 ) .
--> ( 1 ) الإرشاد ص 304 . ( 2 ) الإرشاد ص 306 إلى 307 . ( 3 ) الإرشاد ص 306 إلى 307 . ( 4 ) الإرشاد ص 306 إلى 307 . [ 1 ] الاختطاف الاستلاب بسرعة