الفيض الكاشاني
295
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
والعجائب الَّتي شاهدها الخلق فيه ، وأذعن الخاصّ والعامّ له ، وأقرّ المخالف والمؤالف به إلى يومنا هذا فكثير خارج عن حدّ الإحصاء والعدّ ولقد برأ فيه الأكمه والأبرص ، واستجيبت الدّعوات ، وقضيت ببركته الحاجات ، وكشفت الملمّات وشاهدنا كثيرا من ذلك وتيقّناه وعلمناه علما لا يتخالج الشكّ والرّيب في معناه ، فلو ذهبنا نخوض في إيراد ذلك لخرجنا عن الغرض في هذا الكتاب . * ( ذكر طرف من أخلاق الإمام التاسع أبي جعفر الثاني محمد بن علي التقى عليهما السلام وصفاته وكراماته ) * قال ابن طلحة : ( 1 ) هذا أبو جعفر محمّد الثاني فإنّه تقدّم في آبائه أبو جعفر محمّد وهو الباقر بن عليّ فجاء هذا باسمه وكنيته واسم أبيه فعرف بأبي جعفر الثاني وهو وإن كان صغير السنّ فهو كبير القدر رفيع الذكر ، وله لقبان القانع والمرتضى . وذكر الطبرسيّ التقيّ والمنتجب والجواد والمرتضى ( 2 ) ولم يذكر القانع . قال ابن طلحة ( 3 ) : وأمّا مناقبه فما اتّسعت له حلبات مجالها ، ولا امتدّت له أوقات آجالها ، بل قضت عليه الأقدار الإلهيّة بقلَّة بقائه في الدّنيا بحكمها وأسجالها ، فقلّ في الدّنيا مقامه وعجّل القدوم عليه لزيارة حمامه ، فلم تطل بها مدّته ، ولا امتدّت فيها أيّامه ، غير أنّ اللَّه جلّ وعلا خصّه بمنقبة متألَّقة في مطالع التعظيم [ 1 ] بارقة أنوارها ، مرتفعة في معارج التفضيل قيّمة أقدارها ، بازعة لأبصار ذوي البصائر بيّنة منارها ، بادية لعقول أهل المعرفة آية آثارها ، وهي وإن كانت صورتها واحدة فمعانيها كثيرة ، وصيغتها وإن كانت صغيرة فدلالتها كبيرة ، وهي أنّ أبا جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام لمّا توفّي والده عليّ الرّضا عليه السّلام وقدم الخليفة المأمون بعد وفاته بغداد بسنة اتّفق أنّه خرج يوما إلى الصيد فاجتاز بطرف البلد في طريقه والصبيان
--> ( 1 ) مطالب السئول ص 87 ، وفي كشف الغمة ص 282 . ( 2 ) إعلام الورى ص 329 . ( 3 ) مطالب السئول ص 87 ، وفي الكشف ص 282 . [ 1 ] تألق البرق من باب التفعل : لمع .