الفيض الكاشاني

293

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وفي إرشاد المفيد : قد نقلت الرواة من العامّة والخاصّة كثيرا من دلالاته وآياته في حياته وبعد وفاته [ 1 ] . فمنها ما حدّث به عليّ بن أحمد الوشّاء الكوفيّ قال : خرجت من الكوفة إلى خراسان ، فقالت لي ابنتي : يا أبه خذ هذه الحلَّة فبعها واشتر لي بثمنها فيروزجا ، قال : فأخذتها وشددتها في بعض متاعي ، فلمّا قدمت ونزلت في بعض الفنادق [ 2 ] ، فإذا غلمان عليّ بن موسى الرّضا عليهما السّلام قد جاءني ، وقالوا : نريد حلَّة نكفّن بها بعض غلماننا فقلت : ما عندي شيء فمضوا ثمّ عادوا وقالوا : مولانا يقرأ عليك السلام ويقول : إنّ معك حلَّة في السفط الفلاني دفعتها إليك ابنتك وقالت : اشتر لي بثمنها فيروزجا وهذه ثمنها ، فدفعتها إليهم وقلت : واللَّه لأسألنّه عن مسائل فإن أجابني عنها فهو هو ، فكتبتها وغدوت إلى بابه فلم أصل إليه لكثرة ازدحام الناس عليه فبينما أنا جالس إذ خرج إليّ خادم فقال : يا عليّ بن أحمد هذه جوابات مسائلك الَّتي معك فأخذتها فإذا هي جواب مسائلي بعينها . ومنه ما رواه الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ بإسناده عن محمّد بن عيسى ، عن أبي حبيب النباجيّ قال : رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في المنام وقد وافى النباج [ 3 ] ونزل في المسجد الَّذي ينزله الحجّاج في كلّ سنة وكأنّي مضيت إليه ، وسلَّمت عليه ووقفت بين يديه ، فوجدت عنده طبقا من خوص نخل المدينة فيه تمر صيحانيّ ، وكأنّه قبض

--> [ 1 ] كذا في جميع النسخ التي بأيدينا وهو اشتباه وقع للمؤلف وليس شيء من هذه المطالب في الإرشاد وانما كانت جملتها في إعلام الورى ونقل الأربلي في الكشف عن الطبرسي ما أورده في إعلام الورى ص 309 ونقل المؤلف عن الكشف واشتبه عليه الأمر وذلك أن الأربلي - رحمه اللَّه - بعد أن نقل جملة من كرامات علي بن موسى عليه السّلام من الراوندي وابن الجوزي والمفيد وغيرهم قال : وقع إلى حيث انتهيت إلى هنا كتاب إعلام الورى للطبرسي وكانت لي نسخة فشذت . ثم نقل - رحمه اللَّه - منه هذه المطالب . [ 2 ] الفندق : الخان ، جمعه فنادق . [ 3 ] النباج - بكسر أوله وآخره جيم - قيل : في بلاد العرب نباجان أحدهما على طريق البصرة يقال له : نباج بني عامر وهو بحذاء فيد ، والآخر نباج بني سعد بالقريتين .