الفيض الكاشاني
289
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
سبحان اللَّه قد سألني واللَّه ذلك وأن أسالك له ، فقال : يا معمر إنّ المؤمن موفّق قل له فليجئ قال : فأمرته فدخل عليه فسلَّم فأمر له بثوبين من ثيابه فدفعهما إليه فلمّا قام رأيته قد وضع في يده شيئا ، فلمّا خرج قلت له : كم أعطاك ؟ فإذا في يده ثلاثون درهما ( 1 ) . ومنه عن سليمان الجعفريّ قال : قال لي الرّضا عليه السّلام : اشتر لي جارية من صفتها كذا وكذا ، فأصبت له جارية عند رجل من أهل المدينة كما وصف فاشتريتها ودفعت الثمن إلى مولاها ، وجئت بها إليه فأعجبته ، ووقعت منه فمكثت أيّاما ثمّ لقيني مولاها وهو يبكي فقال : اللَّه اللَّه فيّ لست أتهنّأ العيش وليس لي قرار ولا نوم فكلَّم أبا الحسن يردّ عليّ الجارية ويأخذ الثمن فقلت : المجنون أنت أنا أجتري على أن أقول له بردّها عليك ، فدخلت على أبي الحسن عليه السّلام فقال لي مبتدئا : يا سليمان صاحب الجارية يريد أن أردّها عليه ؟ فقلت : إي واللَّه قد سألني أن أسألك ، قال : فردّها عليه وخذ الثمن ، ففعلت ، ومكثت أيّاما ثمّ لقيني مولاها فقال : جعلت فداك سل أبا الحسن أن يقبل الجارية فإنّي لا أنتفع بها ولا أقدر أدنو منها ، قلت : إنّي لا أقدر أن أبتدأه بهذا ، قال : فدخلت على أبي الحسن عليه السّلام فقال : يا سليمان صاحب الجارية يريد أن أقبضها منه وأردّ عليه الثمن ، قلت : قد سألني ذلك ، فقال ردّ عليّ الجارية وخذ الثمن ( 2 ) . ومنه عن الحسن بن أبي الحسن قال : اشتكى عمّي محمّد بن جعفر شكاة شديدة حتّى خفنا عليه الموت ، فدخل عليه أبو الحسن الرّضا عليه السّلام ونحن حوله نبكي من بنيه وإخوتي وعمّي إسحاق عند رأسه يبكي ، وهو في حالة شديدة فجاء فجلس في ناحية ينظر إلينا فلمّا خرج تبعته فقلت له : جعلت فداك دخلت على عمّك وهو في هذه الحال ونحن نبكي وإسحاق عمّك يبكي فلم يكن منك شيء ، فقال : أرأيت هذا الَّذي يبكي عند رأسه سوف يبرأ هذا من مرضه ويقوم ويموت هذا الَّذي يبكي عليه ، فقام محمّد بن جعفر من وجعه واشتكى إسحاق ومات وبكى عليه محمّد ( 3 ) .
--> ( 1 ) الكشف ص 269 . ( 2 ) الكشف ص 269 . ( 3 ) الكشف ص 269 .