الفيض الكاشاني
286
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
آيات » فذكر أنّه لا يعرفها فقال لي أبو الحسن عليه السّلام : يا دعبل أنشد أمير المؤمنين فأخذت فيها فأنشدتها فاستحسنها فأمر لي بخمسين ألف درهم ، وأمر لي أبو الحسن عليّ بن موسى عليه السّلام بقريب من ذلك ، فقلت : يا سيّدي إن رأيت أن تهبني شيئا من ثيابك ليكون كفني ، فقال : نعم ، ثمّ دفع إليّ قميصا قد ابتذله ومنشفة لطيفة وقال لي : احفظ هذا تحرس به ، ثمّ دفع إليّ ذو الرياستين أبو العباس الفضل بن سهل وزير المأمون صلة وحملني على برذون أصفر خراساني وكنت أسايره في يوم مطير وعليه ممطر خزّ وبرنس منه فآثرني به ودعا بغيره جديد فلبسه وقال : إنّما آثرتك باللَّبيس لأنّه خير الممطرين قال : فأعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه ثمّ كرّرت راجعا إلى العراق فلمّا صرت في بعض الطريق خرج علينا الأكراد فأخذونا وكان ذلك اليوم يوما مطيرا فبقيت في قميص خلق وضرّ جديد وأنا متأسّف من جميع ما كان معي على القميص والمنشفة ومتفكَّر في قول سيّدي الرّضا عليه السّلام إذ مر بي واحد من الأكراد الحراميّة ، تحته الفرس الأصفر الَّذي حملني عليه ذو الرياستين وعليه الممطر ووقف بالقرب منّي ليجتمع إليه أصحابه وهو ينشد « مدارس آيات خلت من تلاوة » ويبكي فلمّا رأيت ذلك منه عجبت من لصّ من الأكراد يتشيّع ثمّ طمعت في القميص والمنشفة فقلت : يا سيدي لمن هذه القصيدة ؟ فقال : ما أنت وذاك ويلك ؟ فقلت : لي فيه سبب أخبرك به فقال : هي أشهر بصاحبها أن تجهل فقلت : من هو ؟ قال : دعبل بن عليّ الخزاعيّ شاعر آل محمّد جزاه اللَّه خيرا فقلت له : واللَّه يا سيدي أنا دعبل وهذه قصيدتي فقال : ويلك ما تقول ؟ قلت : الأمر أشهر من ذلك فأرسل إلى أهل القافلة فاستحضر منهم جماعة واسألهم عنّي فقالوا بأسرهم : هذا دعبل بن عليّ الخزاعيّ فقال : قد أطلقت كلّ ما أخذ من القافلة خلالة فما فوقها كرامة لك ثمّ نادى في أصحابه من أخذ شيئا فليردّه فرجع على الناس جميع ما أخذ منهم ورجع إليّ جميع ما كان معي ثمّ بدرقنا إلى المأمن فحرست أنا والقافلة ببركة القميص والمنشفة ، فانظر إلى هذه المنقبة ما أشرفها وما أعلاها ( 1 ) .
--> ( 1 ) مطالب السئول ص 85 و 86 .