الفيض الكاشاني

282

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

يدي جليس له قطَّ ، ولا اتكَّأ بين يديه جليس له قطَّ ، ولا رأيته يشتم أحدا من مواليه ومماليكه ، ولا رأيته تفل قطَّ ، ولا رأيته يقهقه في ضحكه بل كان ضحكه التبسّم ، وكان إذا خلا ونصبت الموائد أجلس على مائدته مماليكه ومواليه حتّى البوّاب والسائس ، وكان قليل النوم باللَّيل كثير الصّوم ، ولا يفوته صيام ثلاثة أيّام في الشهر ويقول : ذلك صيام الدّهر ، وكان كثير المعروف والصدقة في السرّ ، وأكثر ذلك منه لا يكون إلا في اللَّيالي المظلمة ، فمن زعم أنّه رأى مثله في فضله فلا تصدّقوه ( 1 ) . وعن محمّد بن عبّاد قال : كان جلوس الرّضا عليه السّلام على حصير في الصيف وعلى مسح في الشتاء ، ولبسه الغليظ من الثياب حتّى إذا برز للناس تزيّن لهم ( 2 ) . وعن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهرويّ قال : ما رأيت أعلم من عليّ ابن موسى الرّضا عليه السّلام ولا رآه عالم إلا شهد له بمثل شهادتي ، ولقد جمع المأمون في مجالس له عددا من علماء الأديان وفقهاء الشريعة والمتكلَّمين فغلبهم عن آخرهم حتّى ما بقي منهم أحد إلا أقرّ له بالفضل ، وأقرّ على نفسه بالقصور ، ولقد سمعته عليه السّلام يقول : كنت أجلس في الرّوضة والعلماء بالمدينة متوافرون فإذا أعيى الواحد منهم عن مسألة أشاروا إليّ بأجمعهم ، وبعثوا إليّ المسائل فأجيب عنها ( 3 ) . قال أبو الصلت : ولقد حدّثني محمّد بن إسحاق بن موسى ، عن أبيه أنّ موسى ابن جعفر عليهما السّلام كان يقول لبنيه : هذا أخوكم عليّ بن موسى عالم آل محمّد فسلوه عن أديانكم ، واحفظوا ما يقول لكم فإنّي سمعت أبي جعفر بن محمّد عليهما السّلام يقول لي : إنّ عالم آل محمّد لفي صلبك ، أو ليتني أدركته فإنّه يسمّى أمير المؤمنين ( 4 ) . وعن محمّد بن يحيى الفارسي قال : نظر أبو نواس إلى الرّضا عليه السّلام ذات يوم وقد خرج من عند المأمون على بغلة له ، فدنا منه وسلَّم عليه وقال : يا ابن رسول اللَّه قلت : فيك أبياتا وأحبّ أن تسمعها منّي ، فقال : هات فأنشأ يقول . . . . فقال الرّضا عليه السّلام : قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد يا غلام هل معك من نفقتنا شيء ؟ فقال له : ثلاثمائة دينار فقال : أعطها إيّاه ، ثمّ قال : لعلَّه استقللتها يا غلام سق

--> ( 1 ) كشف الغمة ص 273 . ( 2 ) كشف الغمة ص 273 . ( 3 ) كشف الغمة ص 273 . ( 4 ) كشف الغمة ص 273 .