الفيض الكاشاني

267

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

بأن له عند اللَّه قدم صدق لا تزلّ ولا تزول . قال : ( 1 ) وله ألقاب متعدّدة : الكاظم وهو أشهرها ، والصابر ، والصّالح والأمين ، وأمّا مناقبه فكثيرة ولو لم يكن منها إلا العناية الرّبانيّة لكفاه ذلك منقبة . وقال الشيخ المفيد - رحمه اللَّه - ( 2 ) : وكان أبو الحسن موسى عليه السّلام أعبد أهل زمانه وأفقههم ، وأسخاهم كفّا ، وأكرمهم نفسا ، وروي أنّه كان يصلَّي نوافل اللَّيل ويصلها بصلاة الصبح ، ثمّ يعقّب حتّى تطلع الشمس ، ويخرّ للَّه ساجدا ، فلا يرفع رأسه من الدّعاء والتحميد حتّى يقرب زوال الشمس ، وكان يدعو كثيرا ويقول : « اللَّهمّ إنّي أسألك الرّاحة عند الموت ، والعفو عند الحساب » ويكرّر ذلك وكان من دعائه عليه السّلام « عظم الذّنب من عبدك ، فليحسن العفو من عندك » وكان يبكي من خشية اللَّه حتّى تخضلّ لحيته بالدّموع ، وكان أوصل النّاس لأهله ورحمه ، وكان يتفقّد فقراء المدينة في اللَّيل فيحمل إليهم الزنبيل فيه العين والورق والدّقيق والتمر فيوصل إليهم ذلك ولا يعلمون من أيّ جهة هو . قال محمّد بن عبيد اللَّه البكريّ : قدمت المدينة أطلب دينا فأعياني فقلت : لو ذهبت إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام فشكوت إليه فأتيته في ضيعته فخرج إليّ ومعه غلام معه منسف فيه قديد مجزّع ليس معه غيره [ 1 ] فأكل وأكلت معه ، ثمّ سألني عن حاجتي فذكرت له قصّتي ، فدخل فلم يقم إلا يسيرا حتّى خرج إليّ فقال لغلامه : اذهب ثمّ مدّ يده إليّ فدفع إليّ صرّة فيها ثلاثمائة دينار ، ثمّ قام فولَّى ، فقمت فركبت دابّتي وانصرفت ( 3 ) . وروي أنّ رجلا من ولد عمر بن الخطَّاب كان في المدينة يؤذي أبا الحسن موسى عليه السّلام ويسبّه إذا رآه ويشتم عليا عليه السّلام فقال له أصحابه : دعنا نقتل هذا الفاجر ، فنهاهم عن ذلك وزجرهم أشدّ الزّجر ، وسأل عن العمريّ فأخبر أنّه خرج إلى زرع

--> ( 1 ) يعنى ابن طلحة . ( 2 ) الإرشاد ص 277 . ( 3 ) الإرشاد ص 277 . [ 1 ] المنسف : الغربال الكبير .