الفيض الكاشاني

260

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

ذنبه بين رجليه وتنكَّب الطريق ، راجعا من حيث جاء ، فقال : ابن عمّي ما سمعت كلاما قطَّ أحسن من كلام سمعته منك ، فقلت : إنّ هذا الكلام سمعته من جعفر بن محمّد عليهما السّلام فقال : أشهد أنّه إمام مفترض الطاعة ، وما كان ابن عمّي يعرف قليلا ولا كثيرا ، فدخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام من قابل وأخبرته الخبر ، وما كنّا فيه فقال : أتراني لم أشهدكم ، بئس ما رأيت إنّ لي مع كلّ وليّ إذنا سامعة ، وعينا ناظرة ، ولسانا ناطقا ، ثمّ قال لي : يا عبد اللَّه بن يحيى أنا واللَّه صرفته عنكما وعلامة ذلك أنّكما كنتما في البداءة على شاطئ النهر وأنّ اسم ابن عمّك أثبت عندنا وما كان اللَّه يميته حتّى يعرّفه هذا الأمر ، فرجعت إلى الكوفة فأخبرت ابن عمّي بمقالة أبي عبد اللَّه ففرح وسرّ به سرورا شديدا ، وما زال مستبصرا بذلك إلى أن مات . ومنه عن شعيب العقرقوفيّ قال : دخلت أنا وعليّ بن أبي حمزة وأبو بصير على أبي عبد اللَّه عليه السّلام ومعي ثلاثمائة دينار فصببتها قدّامه ، فأخذ منها أبو عبد اللَّه عليه السّلام قبضة لنفسه وردّ الباقي عليّ وقال : يا شعيب ردّ هذه المائة دينار إلى موضعها الَّذي أخذتها منه ، قال شعيب : فقضينا حوائجنا جميعا فقال لي أبو بصير : يا شعيب ما حال هذه الدّنانير الَّتي ردّها عليك أبو عبد اللَّه عليه السّلام ؟ قلت : أخذتها من عروة أخي سرّا منه ، وهو لا يعلمها ، فقال لي أبو بصير : يا شعيب أعطاك أبو عبد اللَّه عليه السّلام واللَّه علامة الإمامة ، ثمّ قال لي أبو بصير ، وعليّ بن أبي حمزة : يا شعيب عدّ الدّنانير ، فعددتها فإذا هي مائة دينار لا يزيد دينار ولا ينقص دينارا ( 1 ) . ومنه عن سماعة بن مهران قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقال لي مبتدئا : يا سماعة ما هذا الَّذي كان بينك وبين جمّالك في الطريق ، إيّاك أن تكون فحّاشا أو صخّابا أو لعّانا ، فقلت : واللَّه لقد كان ذلك ، وذلك أنّه كان يظلمني ، فقال : لئن كان ظلمك لقد أربيت عليه ، إنّ هذا ليس من فعالي ولا آمر به شيعتي ، ثمّ قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : استغفر ربّك يا سماعة ممّا كان ، وإيّاك أن تعود ، فقلت : إنّي أستغفر اللَّه ممّا كان ولا أعود ( 2 ) .

--> ( 1 ) كشف الغمة ص 234 . ( 2 ) كشف الغمة ص 234 .