الفيض الكاشاني
244
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وقال الأسود بن كثير : شكوت إلى أبي جعفر عليه السّلام الحاجة وجفاء الإخوان فقال : بئس الأخ أخ يرعاك غنيّا ويقطعك فقيرا ، ثمّ أمر غلامه فأخرج كيسا فيه سبعمائة درهم فقال : استنفق هذه فإذا فرغت فأعلمني ، وقال : « أعرف المودّة لك في قلب أخيك بما له في قلبك » ( 1 ) . ونقل عن أبي الزّبير محمّد بن مسلم المكَّي أنّه قال : كنّا عند جابر بن عبد اللَّه فأتاه عليّ بن الحسين عليهما السّلام ومعه ابنه محمّد وهو صبيّ فقال عليّ لابنه : قبّل رأس عمّك فدنا محمّد من جابر فقبّل رأسه فقال جابر : من هذا ؟ وكان قد كفّ بصره ، فقال له عليّ : هذا ابني محمّد فضمّه جابر إليه ، وقال : يا محمّد ، محمّد رسول اللَّه يقرأ عليك السلام فقالوا لجابر : كيف ذلك يا أبا عبد اللَّه ؟ قال : كنت مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والحسين عليه السّلام في حجره وهو يلاعبه فقال : يا جابر يولد لابني الحسين ابن يقال له : عليّ إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم سيّد العابدين فيقوم عليّ بن الحسين ، ويولد لعليّ ابن يقال له : محمّد يا جابر إن لقيته فأقرئه منّي السلام واعلم أنّ بقاءك بعد رؤيته يسير ، فلم يعش بعد ذلك إلا قليلا ومات . وهذه وإن كانت منقبة واحدة فهي عظيمة تعادل جملا من المناقب ( 2 ) . أقول : وحديث جابر هذا قد رواه غير واحد من العامّة والخاصّة بألفاظ متقاربة . وفي إرشاد المفيد ( 3 ) عن عمر بن دينار وعبد اللَّه بن عبيد بن عمير أنّهما قالا : ما لقينا أبا جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام إلا وحمل إلينا النفقة والكسوة والصدقة يقول : هذه معدّة لكم قبل أن تلقوني . وعن سليمان بن قرم قال : كان أبو جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام يجيزنا بالخمسمائة درهم إلى الستّمائة درهم إلى الألف درهم ، وكان لا يملّ من صلة إخوانه وقاصديه ومؤمّليه وراجيه ( 4 ) .
--> ( 1 ) مطالب السئول ص 81 . ( 2 ) مطالب السئول ص 81 . ( 3 ) ص 249 . ( 4 ) إرشاد المفيد ص 250 .