الفيض الكاشاني
230
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وروى سالم بن أبي حفصة قال : قال عمر بن سعد للحسين عليه السّلام : يا أبا عبد اللَّه إن قبلنا ناسا سفهاء يزعمون أنّي أقتلك ، فقال له الحسين عليه السّلام : إنّهم ليسوا بسفهاء لكنّهم حلماء ، أما إنّه يقرّ بعيني أنّك لا تأكل برّ العراق بعدي إلا قليلا ( 1 ) . وروى يوسف بن عبيدة قال : سمعت محمّد بن سيرين يقول : لم تر هذه الحمرة في السماء إلا بعد قتل الحسين عليه السّلام ( 2 ) . وروى سعد الإسكاف قال : قال أبو جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام : « كان قاتل يحيى بن زكريّا عليهما السّلام ولد زنا ، وكان قاتل الحسين بن عليّ عليهما السلام ولد زنا ، ولم تحمر السّماء إلا لهما » ( 3 ) . وعن سلمى الأنصارية ( 4 ) قالت : دخلت على أمّ سلمة زوجة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهي تبكي فقلت : ما يبكيك ، قالت : رأيت الآن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب ، فقلت : مالك يا رسول اللَّه ؟ قال : قد شهدت قتل الحسين عليه السّلام آنفا . وعن أنس قال : أتى عبيد اللَّه بن زياد برأس الحسين عليه السّلام فجعل في طست فجعل ينكته ، وقال في حسنه شيئا ، قال أنس : فقلت : واللَّه ما كان أشبههم برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ؟ وكان مخضوبا بالوسمة ( 5 ) . وفي رواية الترمذي فجعل يضرب بقضيب في أنفه ثمّ روى عن عمارة بن عميرة قال : لما قتل عبيد اللَّه بن زياد وجئ برأسه ورؤس أصحابه ونضّدت في المسجد بالرّحبة فانتهيت إليهم والناس يقولون : قد جاءت قد جاءت فإذا حيّة قد جاءت تخلَّل الرؤس حتّى جاءت فدخلت في منخر عبيد اللَّه ، فمكثت هنيئة ثمّ خرجت فذهبت حتّى تغيّبت ، ثمّ قالوا : قد جاءت ففعلت ذلك مرارا ( 6 ) . وفي هذه موعظة لأولي الأبصار وعجيبة من عجائب هذه الدّار .
--> ( 1 ) المصدر ص 177 . ( 2 ) المصدر ص 177 . ( 3 ) المصدر ص 177 . ( 4 ) أخرجه الترمذي ج 13 ص 193 من السنن . ومنقول في كشف الغمة ص 178 . ( 5 ) كشف الغمة ص 178 . ( 6 ) الصحيح للترمذي ج 13 ص 197 وفيه « ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثا » .