الفيض الكاشاني
221
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
الرّجل فخذ منه الدّهن وأعطه الثمن فقال الأسود : يا غلام لمن أردت هذا الدّهن ؟ فقال : للحسن بن عليّ عليهما السّلام فقال : انطلق بي إليه فانطلق فأدخله عليه فقال له : بأبي أنت وأمّي لم أعلم أنّك تحتاج إلى هذا أو ترى ذلك ولست آخذ له ثمنا إنّما أنا مولاك ولكن ادع اللَّه لي أن يرزقني ولدا ذكرا سويّا يحبّكم أهل البيت فإنّي خلَّفت أهلي تمخض فقال : انطلق إلى منزلك فقد وهب اللَّه لك ذكرا سويّا وهو من شيعتنا » ( 1 ) . وبإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « خرج الحسن بن عليّ عليهما السّلام في بعض عمره ومعه رجل من ولد الزّبير كان يقول بإمامته فنزلوا منهلا تحت نخل يابس ففرش للحسن عليه السّلام تحت نخلة وللزبيري تحت أخرى ، فقال الزبيري : لو كان في هذه النخيل رطبا لأكلنا منه ، فقال له الحسن عليه السّلام : وإنّك لتشتهي الرّطب ؟ فقال الزبيري : نعم ، فرفع يده إلى السماء فدعا بكلام لم أفهمه فاخضرّت النخلة ، ثمّ صارت إلى حالها ، وأورقت وحملت رطبا ، فقال الجمال الَّذي اكتروا منه : سحر واللَّه ، فقال له الحسن عليه السّلام : ويلك ليس بسحر ولكن دعوة ابن نبيّ مستجابة ، فصعدوا وصرموا ما كان في النخلة وكفاهم » ( 2 ) . * ( فصل ) * وأمّا خلقته عليه السّلام ففي كشف الغمّة ( 3 ) عن أحمد بن محمّد بن أيّوب المغيري قال : كان الحسن بن عليّ عليهما السّلام أبيض مشربا حمرة ، أدعج العينين ، سهل الخدّين ، دقيق المسربة ، كثّ اللَّحية ، ذا وفرة ، كان عنقه إبريق فضّة ، عظيم الكراديس ، بعيد ما بين المنكبين ، ربعة ليس بالطويل ولا القصير ، مليحا ، من أحسن الناس وجها ، وكان يخضب بالسواد ، وكان جعد الشعر ، حسن البدن . ومن كتاب الآل لابن خالويه اللَّغوي [ 1 ] مرفوعا إلي عقبة بن عامر قال :
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 463 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 463 . ( 3 ) المصدر ص 157 . [ 1 ] ابن خالويه هو أبو عبد اللَّه الحسين بن أحمد بن خالويه النحوي اللغوي ، شيخ جليل أديب شاعر متبحر من فضلاء الإمامية والعارفين بالعربية ، أصله من همذان ولكنه دخل بغداد وأدرك جلة العلماء بها واستفاد من أعيانهم كالأنباري وابن عمر الزاهد وابن دريد والسيرافي ، انتقل إلى الشام واستوطن حلب وتوفى بها سنة . 37 قال النجاشي : كان عارفا بمذهبنا وله كتب منها كتاب الآل المذكور ثم ذكر أنه يرويه عن القاضي أبي الحسين النصيبي الذي قرء الكتاب على مصنفه . وترجمه السيوطي في بغية الوعاة وذكر تصانيفه غير كتاب الآل . وقال اليافعي في مرآة الجنان في حوادث سنة 370 في وصف كتاب الآل : انه صدر بمعاني الآل ثم قسمه خمسة وعشرين قسما ثم ذكر الأئمة الاثني عشر من آل محمد وتاريخ مواليدهم ووفياتهم وأسماء آبائهم وأمهاتهم . وذكر ابن خلكان قريبا منه .