الفيض الكاشاني
207
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
يقال : نزع إلى أهله ينزع نزاعا اشتاق ونزع عن الأمور نزوعا انتهى عنها أي نزعت نفسه عن ارتكاب الشهوات فاجتنبها ، ونزعت إلى اجتناب السيّئات فسدّ عليها مذهبها ، ونزعت إلى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلبها ، ونزعت إلى استصحاب الحسنات فارتدى بها وتجلببها ، وامتلأ علما فلقّب بالبطين وأظهر بعضا وأبطن بعضا حسبما اقتضاه علمه الَّذي عرف به الحقّ اليقين ، أمّا ما ظهر من علومه فأشهر من الصباح وأسير في الآفاق من سرى الرّياح ، وأمّا ما بطن فقد قال : « بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة » ( 1 ) . وممّا ورد في صفته عليه السّلام أنّه كان ربعة من الرّجال أدعج العينين ، حسن - الوجه كأنّه القمر ليلة البدر حسنا ، ضخم البطن ، عريض المنكبين ، شثن الكفّين أغيد ( 2 ) كأنّ عنقه إبريق فضّة ، أصلع ، كثّ اللَّحية ، لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضّاريّ ( 3 ) ، لا يبين عضده من ساعده ، وقد أدمجت إدماجا ، إن أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفّس ، شديد الساعد واليد ، إذا مشى إلى الحرب هرول ، ثبت الجنان ، قويّ شجاع ، منصور على من لاقاه صلوات اللَّه عليه . * ( ذكر طرف من أخلاق فاطمة عليها السلام وصفاتها وكراماتها ) * في كشف الغمّة عن أمّ سلمة أمّ المؤمنين - رضي اللَّه عنها - قالت : كانت فاطمة بنت رسول اللَّه على أبيها وعليها السلام أشبه الناس وجها وشبها برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( 4 ) . وعن عائشة قالت : ما رأيت أحدا أشبه حديثا وكلاما برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من فاطمة وكانت إذا دخلت عليه أخذ بيدها فقبّلها وأجلسها في مجلسه وكان إذا دخل عليها قامت إليه فقبّلته وأخذت بيده فأجلسته في مكانها ( 5 ) . وعنها أنّها ذكرت فاطمة فقالت : ما رأيت أحدا أصدق منها إلا أباها ( 6 ) . وعن جابر - رضي اللَّه عنه - قال : ما رأيت فاطمة عليها السّلام تمشي إلا ذكرت
--> ( 1 ) كشف الغمة ص 23 . والكلام في النهج خ 5 . ( 2 ) الغيد : النعومة . ( 3 ) التشبيه في غاية السخافة . ( 4 ) المصدر ص 142 . ( 5 ) المصدر ص 136 . ( 6 ) المصدر ص 142 .