الفيض الكاشاني

196

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

فلا تنكريها ؟ قالت لا : يا أمير المؤمنين ، قال : ألست فلانة بنت فلان ؟ قالت : بلى ، قال : ألم يكن لك ابن عمّ وكلّ منكما راغب في صاحبه ؟ قالت : بلى ، قال : أليس أنّ أباك منعك عنه ومنعه عنك ولم يزوّجه بك وأخرجه من جواره لذلك ؟ قالت : بلى ، قال : أليس خرجت ليلة لقضاء الحاجة فاغتالك وأكرهك ووطئك ، فحملت فكتمت أمرك عن أبيك وأعلمت أمّك ؟ فلمّا آن الوضع أخرجتك أمّك ليلا فوضعت ولدا فلففته في خرقة وألقيته من خارج الجدران حيث قضاء الحوائج ، فجاء كلب فشمّه فخشيت أن يأكله فرميته بحجر فوقعت في رأسه فشجّته فعدت إليه أنت وأمّك فشدّت رأسه أمّك بخرقة من جانب مرطها ، ثمّ تركتماه ومضيتما ولم تعلما حاله فسكتت ، فقال لها : تكلَّمي بحقّ ، فقالت : بلى واللَّه يا أمير المؤمنين إنّ هذا الأمر ما علمه منّي غير أمّي ، فقال : قد اطَّلعني اللَّه عليه فأصبح وأخذه بنو فلان فربّي فيهم إلى أن كبر وقدم معهم الكوفة وخطبك وهو ابنك ، ثمّ قال للفتى : اكشف رأسك فكشفه فوجد أثر الشجّة فقال عليه السّلام : هذا ابنك قد عصمه اللَّه ممّا حرّمه عليه فخذي ولدك وانصرفي فلا نكاح بينكما » . ومنها ما رواه الحسين بن ذكوان الفارسيّ ( 1 ) قال : « كنت مع أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام وقد شكى إليه الناس زيادة الفرات وأنّها قد أهلكت مزارعهم ونحبّ أن تسأل اللَّه أن ينقصه عنّا ، فقام ودخل بيته والناس مجتمعون ينتظرونه ، فخرج وعليه جبّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعمامته وبرده وفي يده قضيبه ، فدعا بفرسه وركب فمشى ومعه أولاده والناس وأنا منهم رجّالة حتّى وقف على الفرات ، فنزل عن فرسه وصلَّى ركعتين خفيفتين ، ثمّ قام وأخذ القضيب بيده ومشى على الجسر وليس معه سوى الحسن والحسين عليهما السّلام وأنا فأهوى إلى الماء بالقضيب فنقصت الفرات ذراعا فقال : أيكفيكم ؟ قالوا : لا يا أمير المؤمنين ، فقام فأومأ بالقضيب وأهوى به إلى الماء فنقصت الفرات ذراعا آخر هكذا إلى أن نقصت ثلاثة أذرع فقالوا : حسبنا يا أمير المؤمنين فركب فرسه وعاد إلى منزله » ( 2 ) .

--> ( 1 ) في المصدر بعض النسخ [ حسن بن ركردان ] وفي بعضها [ دكردان ] . ( 2 ) كشف الغمة ص 80 .