الفيض الكاشاني

192

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

نخلا بشيء من شعير فلمّا قبضه طحن ثلثه واتّخذوا منه طعاما فلمّا تمّ أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام ، وعملوا الثلث الثاني فأتاهم يتيم فأخرجوه إليه ، وعملوا الثلث الثالث فأتاهم أسير فأخرجوا الطعام إليه ، وطوى عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وعلم اللَّه حسن مقصدهم وصدق نيّاتهم وأنّهم إنّما أرادوا بما فعلوه وجهه وطلبوا بما أتوا ما عنده والتمسوا الجزاء منه عزّ وجلّ فأنزل اللَّه فيهم قرآنا ، وأولاهم من لدنه إحسانا ، ونشر لهم من العالمين ديوانا ، وعوّضهم عمّا بذلوا جنانا ، وحورا وولدانا ، فقال : « ويطعمون الطعام على حبّه مسكينا ويتيما وأسيرا - إلى آخرها - » ( 1 ) . وروى في تفسيره يرفعه إلى ابن عبّاس قال : إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كان يملك أربعة دراهم فتصدّق بدرهم ليلا ، وبدرهم نهارا ، وبدرهم سرّا ، وبدرهم علانية ، فأنزل اللَّه سبحانه فيه « الَّذين ينفقون أموالهم باللَّيل والنهار سرّا وعلانية فلهم أجرهم عند ربّهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون » ( 2 ) . ومن المناقب عن أبي الحمراء قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في فهمه وإلى يحيى بن زكريّا في زهده وإلى موسى بن عمران في بطشه فلينظر إلى عليّ ابن أبي طالب - عليه السّلام ( 3 ) - » . وروى البيهقي يرفعه بسنده إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى عليّ ابن أبي طالب - عليه السّلام - » ( 4 ) . فصل قال صاحب كشف الغمّة ( 5 ) أمّا شجاعة أمير المؤمنين عليه السّلام وبأسه ومصادمته الأقران ومراسه ( 6 ) وثبات جأشه حيث تزلزل الأقدام ، وشدّة صبره حين تطير

--> ( 1 ) كشف الغمة ص 49 . ( 2 ) كشف الغمة ص 51 . ( 3 ) كشف الغمة ص 33 . وفي المناقب للخوارزمي ص 50 . ( 4 ) كشف الغمة ص 33 . وفي المناقب للخوارزمي ص 50 . ( 5 ) المصدر ص 51 . ( 6 ) المراس - بكسر الميم - : الشدة والقوة .