الفيض الكاشاني
184
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
الناس بجهالتهم ، من عرفهم كان مؤمنا ومن أنكرهم كان كافرا ، ومن لم يعرفهم ولم ينكرهم كان ضالا ، حبّهم إيمان ، وبغضهم كفر ، وهم شهداء اللَّه في خلقه في قوله عزّ وجلّ : « فكيف إذا جئنا من كلّ امّة بشهيد » ( 1 ) وهم الهداة في قوله سبحانه : « ولكلّ قوم هاد » ( 2 ) وهم ولاة أمر اللَّه وخزنة علمه وعيبة وحيه ، وإنّ جبرئيل عليه السّلام أنبأ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، وإنّ لهم نطقت الشجر ، وبعبادتهم عبد اللَّه ولولاهم ما عبد اللَّه ، وإنّهم خلفاء اللَّه في أرضه وأبوابه الَّتي يؤتي منها ، ولولاهم ما عرف اللَّه ، وبهم احتجّ اللَّه على خلقه ، وإنّهم نور اللَّه ، وإنّ نور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار وهم الَّذين ينوّرون قلوب المؤمنين ، ويحجب اللَّه نورهم عمّن يشاء فيظلم قلوبهم ، جعلهم اللَّه أركان الأرض أن تميد بأهلها ، وحجّته البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى ، وعمد الإسلام ، ورابطة على سبيل هداه ، لا يهدي هاد إلا بهداهم ، ولا يضلّ خارج من الهدى إلا بتقصير عن حقّهم ، وإنّهم أمناء اللَّه على ما أهبط من علم أو عذر أو نذر ، وإنّهم المحسودون في قوله جلّ وعزّ : « أم يحسدون الناس على ما آتاهم اللَّه من فضله » ( 3 ) وإنّهم علامات الَّتي ذكرها اللَّه بقوله : « وعلامات وبالنجم هم يهتدون » ( 4 ) والنجم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإنّهم الآيات الَّتي ذكرها اللَّه في قوله : « وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون » ( 5 ) والنذر هم الأنبياء عليهم السّلام في قوله : « كذّبوا بآياتنا كلَّها » ( 6 ) وإنهم الصادقون في قوله عزّ وجلّ : « وكونوا مع الصادقين » ( 7 ) وأهل الذكر الَّذين أمر اللَّه بسؤالهم في قوله : « فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون » ( 8 ) والذكر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وإنّهم الرّاسخون في العلم في قوله عزّ وجلّ : « وما يعلم تأويله إلا اللَّه والراسخون في العلم » ( 9 ) ، والَّذين أوتوا العلم في قوله جلّ وعزّ : « بل
--> ( 1 ) النساء : 44 . ( 2 ) الرعد : 8 . ( 3 ) النساء : 54 . ( 4 ) النحل : 16 . ( 5 ) يونس : 101 . ( 6 ) القمر : 42 . ( 7 ) التوبة : 120 . ( 8 ) النحل : 45 . ( 9 ) آل عمران : 6 .