الفيض الكاشاني
180
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
القوم الظالمين » ( 1 ) وقال : « فتعسا لهم وأضلّ أعمالهم » ( 2 ) وقال : « كبر مقتا عند اللَّه وعند الَّذين آمنوا كذلك يطبع اللَّه على كلّ قلب متكبّر جبّار » ( 3 ) وصلَّى اللَّه على محمّد وآله وسلَّم تسليما كثيرا » . وعن إسحاق بن غالب ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في خطبة له يذكر فيها حال الأئمّة عليهم السّلام وصفاتهم « إنّ اللَّه تعالى أوضح بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن دينه ، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه ، وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه ، فمن عرف من امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم واجب حقّ إمامه وجد طعم حلاوة إيمانه وعلم فضل طلاوة إسلامه [ 1 ] لأنّ اللَّه تعالى نصب الإمام علما لخلقه ، وجعله حجّة على أهل موادّه وعالمه [ 2 ] وألبسه اللَّه تعالى تاج الوقار ، وغشّاه من نور الجبّار ، يمدّ بسبب إلى السماء ، ولا ينقطع عنه موادّه ، ولا ينال ما عند اللَّه إلا بجهة أسبابه ، ولا يقبل اللَّه أعمال العباد إلا بمعرفته ، فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدّجى ، ومعمّيات السنن ، ومشبّهات الفتن ، فلم يزل اللَّه تعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين عليه السّلام من عقب كلّ إمام ، يصطفيهم لذلك ويجتبيهم ، ويرضى بهم لخلقه ، ويرتضيهم كلَّما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما علما بيّنا وهاديا نيّرا وإماما قيّما وحجّة عالما ، أئمّة من اللَّه ، يهدون بالحقّ وبه يعدلون ، حجج اللَّه ودعاته ورعاته على خلقه ، يدين بهديهم العباد ، ويستهلّ بنورهم البلاد [ 3 ] وينمو ببركتهم التلاد ، جعلهم اللَّه حياة للأنام ، ومصابيح للظلام ، ومفاتيح للكلام ، ودعائم للاسلام ، جرت بذلك فيهم مقادير اللَّه على محتومها .
--> ( 1 ) القصص : 50 . ( 2 ) محمد ( ص ) : 8 ، والتعس - بالفتح - : الهلاك . ( 3 ) المؤمن 35 . [ 1 ] الطلاوة الحسن والبهجة والقبول . [ 2 ] أهل مواده أي أهل زياداته المتصلة وتكميلاته المتواترة الغير المنقطعة مطيعا كان أو عاصيا ، عالمه - بفتح اللام - كما في الوافي . [ 3 ] « يستهل » أي يتنور . والتلاد : المال القديم .