الفيض الكاشاني
178
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
أقدامهم ، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة ، وآراء مضلَّة فلم يزدادوا منه إلا بعدا ، قاتلهم اللَّه أنّى يؤفكون ، ولقد راموا صعبا [ 1 ] وقالوا إفكا وضلَّوا ضلالا بعيدا ، ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة ، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل وكانوا مستبصرين . رغبوا عن اختيار اللَّه واختيار رسوله وأهل بيته إلى اختيارهم ، والقرآن يناديهم : « وربّك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان اللَّه وتعالى عمّا يشركون » ( 1 ) وقال تعالى : « وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللَّه ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ( 2 ) وقال : « ما لكم كيف تحكمون . أم لكم كتاب فيه تدرسون . إنّ لكم فيه لما تخيّرون . أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة أنّ لكم لما تحكمون . سلهم أيّهم بذلك زعيم . أم لهم شركاء فليأتو بشركائهم إن كانوا صادقين » ( 3 ) وقال تعالى : « أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها » ( 4 ) أم « طبع » اللَّه « على قلوبهم فهم لا يفقهون » ( 5 ) أم « قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إنّ شرّ الدوابّ عند اللَّه الصمّ البكم الَّذين لا يعقلون * ولو علم اللَّه فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولَّوا وهم معرضون » ( 6 ) أم « قالوا سمعنا وعصينا » ( 7 ) بل هو « فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم » . فكيف لهم باختيار الإمام والإمام عالم لا يجهل ، وراع لا ينكل ، [ 2 ] معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة ، والعلم والعبادة ، مخصوص بدعوة الرّسول ، ونسل المطهّرة البتول ، لا مغمز فيه في نسب ، ولا يدانيه ذو حسب ، في البيت من قريش
--> ( 1 ) القصص : 68 . ( 2 ) الأحزاب : 36 . ( 3 ) القلم : 37 إلى 42 . ( 4 ) محمد : 24 . ( 5 ) راجع سورة التوبة : 87 . ( 6 ) الأنفال : 21 و 22 . ( 7 ) البقرة : 93 . [ 1 ] رام الشيء أراده فهو رائم . [ 2 ] راع أي حافظ للأمة وفي بعض نسخ المصدر « داع » بالدال ، ولا ينكل من باب ضرب ونصر وعلم أي لا يضعف ولا يجبن .