الفيض الكاشاني

176

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

بأمر اللَّه تعالى على رسم ما فرض اللَّه فصارت في ذرّيّته الأصفياء الَّذين آتاهم اللَّه العلم والإيمان بقوله تعالى : « وقال الَّذين أُوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب اللَّه إلى يوم البعث » ( 1 ) فهي في ولد عليّ عليه السّلام خاصّة إلى يوم القيامة إذ لا نبيّ بعد محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فمن أين يختار هؤلاء الجهّال . إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء ، وإرث الأوصياء . إنّ الإمامة خلافة اللَّه ، وخلافة الرسول ، ومقام أمير المؤمنين ، وميراث الحسن والحسين صلوات اللَّه عليهم . إنّ الإمامة زمام الدّين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدّنيا ، وعزّ المؤمنين . إنّ الإمامة أسّ الإسلام النامي وفرعه السّامي ، بالإمام تمام الصّلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف . الإمام يحلّ حلال اللَّه ، ويحرّم حرام اللَّه ، ويقيم حدود اللَّه ، ويذبّ عن دين اللَّه ، ويدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، والحجّة البالغة . الإمام كالشمس الطالعة المجلَّلة بنورها للعالم وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار . الإمام البدر المنير ، والسراج الزاهر ، والنور الساطع ، والنجم الهادي في غياهب الدّجى [ 1 ] وأجواز البلدان والقفار ولجج البحار . الإمام الماء العذب على الظماء ، والدالّ على الهدى ، والمنجي من الرّدى . الإمام النّار على اليفاع [ 2 ] الحارّ لمن اصطلى به ، والدليل في المهالك من فارقه فهالك . الإمام السحاب الماطر ، والغيث الهاطل [ 3 ] ، والشمس المضيئة ، والسماء الظليلة

--> ( 1 ) الروم : 56 . [ 1 ] الغيهب : الظلمة وشدة السواد . والأجواز جمع الجوز وهو من كل شيء وسطه . [ 2 ] اليفاع : ما ارتفع من الأرض أي التل . [ 3 ] الباطل : المطر المتتابع المتفرق العظيم القطر .