الفيض الكاشاني

133

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وأنّ أهل الجنّة يتكلَّمون فيها بلغه محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم [ 1 ] وكان نزر الكلام سمح المقالة إذا نطق ليس بمهذار ، وكان كلامه كخرزات النظم [ 2 ] قالت عائشة : كان لا يسرد الكلام كسرد كم هذا ، كان كلامه نزرا ، وأنتم تنثرون الكلام نثرا ( 1 ) . وقالوا : وكان أوجز الناس كلاما وبذاك جاءه جبرئيل عليه السّلام ، وكان مع الايجاز يجمع كلّ ما أراد ، وكان يتكلَّم بجوامع الكلم لا فضول ولا تقصير ، كلام يتبع بعضه بعضا ، بين كلاميه توقّف يحفظه سامعه ويعيه ( 2 ) وكان جهير الصوت أحسن الناس نغمة ( 3 ) . وكان طويل السكوت لا يتكلَّم في غير حاجة ( 4 ) ولا يقول المنكر ، ولا يقول في الغضب والرضا إلا الحقّ [ 3 ] ويعرض عمّن تكلَّم بغير جميل ( 5 ) ويكني عمّا

--> ( 1 ) أخرج صدره البخاري ج 4 ص 231 . وقال العراقي : اما الجملتان الأخيرتان أخرجهما الخلعي في فوائده باسناد منقطع . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة ، ورواه الصدوق في المعاني ص 81 . ( 3 ) ما عثرت على مستند له إلا أنه يأتي عن مسلم ما لعله يدل على ذلك . ( 4 ) أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة . ( 5 ) أخرجه الترمذي في الشمائل بلفظ « يتغافل عما لا يشتهي » في حديث طويل . [ 1 ] اخرج الطبراني وأبو الشيخ والحاكم في المستدرك وابن مردوية والبيهقي في الشعب من كلام ابن عباس هكذا « كلام أهل الجنة عربي » راجع الدر المنثور ج 4 ص 2 . [ 2 ] وصفته أم معبد هكذا في حديث هجرة النبي إلى المدينة راجع مستدرك الحاكم ج 3 ص 9 ، تاريخ الطبري ، تاريخ الخميس وغيره . وقوله : نزر الكلام أي القليل ، والمهذار كثير الكلام يعنى ليس بقليل الكلام حتى يدل على عي ولا بكثير حتى يكون فاسدا . [ 3 ] أخرج الحاكم في المستدرك ج 1 ص 105 وأبو داود في السنن ج 2 ص 286 عن عبد اللَّه بن عمر قال : كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أريد حفظه فنهتني قريش وقالوا : تكتب كل شيء ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بشر يتكلم في الغضب والرضا ، فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك له فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال : « اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق » .