الفيض الكاشاني
112
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
الأسواق ، ثمّ منكرات الشوارع ، ثمّ المنكرات العامّة وأمّا نحن فلا حاجة بنا إلى ذكر المنكرات لأنّ عندنا أنّه لا يجوز الاحتساب من الجاهل بالمعروف عن المنكر وإنّما يجب على العارف القويّ المطاع الجامع للشرائط المعتبرة فيه ، ومن كان هذه صفته لا حاجة له إلى تعريفنا إيّاه المنكر على أنّ كلّ ما ذكره فيه أبو حامد ليس مستندا إلى أصل صحيح وإنّما كان يبتني بعضه على أصوله الفاسدة وآرائه الكاسدة فلنطو هذا الباب طيّا ، قال : * ( الباب الرابع ) * * ( في أمر الأمراء والسلاطين بالمعروف ونهيهم عن المنكر ) * قد ذكرنا درجات الأمر بالمعروف وأنّ أوّله التعريف وثانيه الوعظ وثالثه التخشين في القول ، ورابعه المنع بالقهر والحمل على الحقّ بالضرب والعقوبة والجائز من جملة ذلك مع السلاطين الرّتبتان الأوليان وهما التعريف والوعظ ، وأمّا المنع بالقهر فليس ذلك لآحاد الرّعيّة مع السلطان فإنّ ذلك يحرّك الفتنة ويهيّج الشرّ ويكون ما يتولَّد منه من المحذور أكثر ، وأمّا التخشين في القول كقولك : يا ظالم ، يا من لا يخاف اللَّه ، وأمثاله وما يجري مجراه فذلك إن كان يحرّك فتنة يتعدّى شرّها إلى غيره لم يجز وإن كان لا يخاف إلا على نفسه فهو جائز بل مندوب إليه فلقد كان من عادة السلف التعرّض للاخطار والتصريح بالإنكار من غير مبالاة بهلاك المهجة والتعرّض لأنواع العذاب لعلمهم بأنّ ذلك الشهادة » . أقول : قد دريت من القرآن وأخبار أهل البيت عليهم السّلام عدم جواز ذلك ونهيهم عليهم السّلام عن أن يذلّ المؤمن نفسه وأن يتعرّض لما لا يطيق ، وما ذكره أبو حامد من الأخبار لم يثبت وما ثبت منه فهو مأوّل كما مرّ . قال : « فطريق وعظ السلاطين وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ما نقل عن علماء السلف ، وقد أوردنا جملة من ذلك في باب الدّخول على السلاطين من كتاب