الفيض الكاشاني

33

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وسئل صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « عن الحجّ المبرور فقال : إطعام الطعام وطيب الكلام » [ 1 ] . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ الضيف إذا جاء فنزل بالقوم جاء برزقه معه من السماء فإذا أكل غفر اللَّه لهم بنزوله عليهم » ( 1 ) . وعنه عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما من ضيف حلّ بقوم إلا ورزقه في حجره » ( 2 ) . وعن الكاظم عليه السّلام قال : « إنّما ينزل المعونة على القوم على قدر مؤونتهم وإنّ الضيف لينزل بالقوم فينزل رزقه معه في حجره » ( 3 ) . وعن محمّد بن قيس عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال « : ذكر أصحابنا قوما فقلت : واللَّه ما أتغدّى ولا أتعشّى إلا ومعي منهم اثنان أو ثلاثة أو أقلّ أو أكثر فقال عليه السّلام : فضلهم عليك أكثر من فضلك عليهم ، قلت : جعلت فداك كيف ذا وأنا أطعمهم طعامي وأنفق عليهم من مالي ويخدمهم خادمي ؟ فقال : إذا دخلوا عليك دخلوا من اللَّه بالرزق الكثير وإذا خرجوا خرجوا بالمغفرة لك » ( 4 ) . قال أبو حامد : والأخبار الواردة في فضل الضيافة والإطعام لا تحصى فلنذكر آدابها . أمّا الدّعوة فينبغي للداعي أن يقصد بدعوته الأتقياء دون الفسّاق قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أكل طعامكم الأبرار » ( 5 ) في دعائه لمن دعا له . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تأكل إلا طعام تقيّ ولا يأكل طعامك إلا تقيّ » [ 2 ] . ويقصد الفقراء دون الأغنياء على الخصوص ، وينبغي أن لا يهمل أقاربه في

--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 284 باب أن الضيف يأتي رزقه معه . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 284 باب أن الضيف يأتي رزقه معه . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 284 باب أن الضيف يأتي رزقه معه . ( 4 ) الكافي ج 6 ص 284 باب أن الضيف يأتي رزقه معه . ( 5 ) أخرجه أبو داود في آخر كتاب الأطعمة ج 2 ص 330 . [ 1 ] أخرجه أحمد في المسند ج 3 ص 325 و 334 من حديث جابر بن عبد اللَّه وفيه « إطعام الطعام وإفشاء السلام » وقد تقدم في كتاب الحج . [ 2 ] أخرجه الدارمي ج 2 ص 103 عن أبي سعيد الخدري هكذا « لا تصحب إلا مؤمنا ولا تأكل طعامك إلا تقى » وهكذا أخرجه الحاكم في المستدرك ج 4 ص 128 .