الفيض الكاشاني

16

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

ثمّ يعود فيشرب ، ثمّ ينحيّه فيحمد اللَّه فيوجب اللَّه عزّ وجلّ بهالة الجنّة » ( 1 ) . وفي المكارم عنه عليه السّلام قال : « أتى أبي جماعة فقالوا له : زعمت أنّ لكلّ شيء حدّا ينتهي إليه ؟ فقال لهم أبي : نعم ، قال : فدعا بماء ليشربوا فقالوا : يا أبا جعفر هذا الكوز من الشيء هو ؟ قال : نعم ، قالوا : فما حدّه ؟ قال : حدّه أن يشرب من شفته الوسطى ويذكر اللَّه عليه ويتنفّس ثلاثا كلَّما تنفّست حمدت اللَّه ولا تشرب من إذن الكوز فإنّه مشرب الشيطان ثمّ قل : « الحمد للَّه الَّذي سقاني ماء عذبا ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبي » وبرواية مثله بزيادة « الحمد للَّه الَّذي سقاني فأرواني وأعطاني فأرضاني وعافاني وكفاني ، اللَّهمّ اجعلني ممّن تسقيه في المعاد من حوض محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وتسعده بمرافقته برحمتك يا أرحم الراحمين » ( 2 ) . وعن موسى بن جعفر عليه السّلام « أنّه سئل عن حدّ الإناء فقال : حدّه أن لا تشرب من موضع كسر إن كان به فإنّه مجلس الشيطان ، فإذا شربت سمّيت فإذا فرغت حمدت اللَّه » ( 3 ) . قال أبو حامد : « فهذا قريب من عشرين أدبا في حالة الأكل والشرب دلّ عليها الآثار والأخبار » . أقول : وأكثرها وارد من طريق الخاصّة أيضا وما لم يرد منه - ولم يرد خلافه - فلا بأس بالعمل به أيضا اعتمادا على الخبر المستفيض المقبول وهو « من سمع ثوابا على شيء فصنعه كان له أجره وإن لم يكن الحديث كما بلغه » . « القسم الثالث ما يستحبّ بعد الطعام وهو أن يمسك قبل الشبع ، ويلعق القصعة ، ويلعق أصابعه ثمّ يمسحها بالمنديل ثمّ يغسلها ويلتقط فتات الطعام . قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من أكل ما يسقط من المائدة عاش في سعة وعوفي في ولده » [ 1 ]

--> ( 1 ) الكافي ج 6 باب القول على شرب الماء ص 384 . ( 2 ) المصدر ص 173 . ( 3 ) المصدر ص 174 . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 87 . [ 1 ] أخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث جابر بلفظ « أمن من الفقر والبرص والجذام وصرف عن ولده الحمق » ( المغني ) أقول : ورواه الطبرسي في المكارم عن كتاب الفردوس عن أنس عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كما في المتن .