الفيض الكاشاني

57

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

رتّع لصبّ عليكم العذاب صبّا » ( 1 ) . قيل : ولو خرج أهل الذّمّة متميّزين لم يمنعوا وإذا فرغ الإمام من الخطبتين أو كان في أثناء الثانية يقلَّب رداءه فيجعل الَّذي على يمينه على يساره وبالعكس تفأَّلا بتحويل الحال هكذا فعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ثمّ يستقبل القبلة فيكبّر اللَّه مائة تكبيرة ثمّ يلتفت إلى الناس عن يمينه فيسبّح اللَّه مائة تسبيحة ، ثمّ يلتفت إليهم عن يساره فيهلَّل اللَّه مائة تهليلة ، ثمّ يستقبل الناس فيحمد اللَّه مائة تحميدة ، في كلّ ذلك يرفع صوته ، ثمّ يرفع يديه فيدعو ، ثمّ يدعون ، ويكرّر الخروج لو تأخّرت الإجابة . قال أبو حامد : « ولا بأس بالدّعاء إدبار الصلوات في الأيّام الثلاثة قبل الخروج ولهذا الدّعاء آداب وشروط باطنة من التوبة وردّ المظالم وغيرهما وسيأتي ذلك في كتاب الدّعوات » . ومنها صلاة جعفر بن أبي طالب ويسمّى بصلاة التسبيح ، وصلاة الحبوة وهي من وكيد النوافل وشهيرها بين العامّة والخاصّة . روى في التهذيب ( 2 ) بإسناده الصحيح « عن بسطام عن الصادق عليه السّلام أنّه قال له رجل : جعلت فداك أيلتزم الرّجل أخاه ؟ فقال : نعم إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوم فتح خيبر أتاه الخبر أن جعفرا قد قدم فقال : واللَّه ما أدري بأيّهما أنا أشدّ سرورا بقدوم جعفر أو فتح خيبر ، قال : فلم يلبث أن جاء جعفر قال : فوثب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فالتزمه وقبّل ما بين عينيه قال : فقال له الرّجل : الأربع ركعات الَّتي بلغني أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمر جعفرا أن يصلَّيها ؟ فقال : لمّا قدم عليه قال له : يا جعفر ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك ؟ قال : فتشرّف الناس ورأوا أنّه يعطيه ذهبا أو فضّة ، قال : بلى يا رسول اللَّه ، قال : صلّ أربع ركعات متى ما صلَّيتهنّ غفر اللَّه لك ما بينهنّ ، إن استطعت كلّ يوم وإلا فكلّ يومين أو كلّ جمعة أو كلّ شهر أو كلّ سنة فإنّه يغفر لك ما بينهما ، قال : كيف أصلَّيها ؟ قال : تفتح الصلاة ثمّ تقرأ ثمّ يقول : خمس عشّرة مرّة وأنت قائم : « سبحان اللَّه والحمد للَّه

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في شعب الايمان والطبراني عن مسافع الديلمي كما في الجامع الصغير باب اللام . ( 2 ) المجلد أول ص 307 حسبما رقمناه .