الفيض الكاشاني
51
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
والدعاء للمؤمنين عقيب الثالثة ، وللميّت عقيب الرابعة وبعض قدمائنا جعل الأفضل جمع الأذكار الأربعة عقيب كلّ تكبيرة وهو أقرب إلى الاحتياط والأخبار المعتبرة ، والأولى أن يعمل بصحيح أبي ولاد عن الصادق عليه السّلام ( 1 ) وهو « أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، اللَّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، اللَّهمّ إنّ هذا المسجّى قدّامنا عبدك ابن عبدك وقد قبضت روحه إليك وقد احتاج إلى رحمتك وأنت غنيّ عن عذابه ، اللَّهمّ ولا نعلم من ظاهره إلا خيرا وأنت أعلم بسريرته ، اللَّهمّ إن كان محسنا فضاعف في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن إساءته » يكرّره بين كلّ تكبيرتين . وإن كان مستضعفا يقول بعد الصلاة على النبيّ وآله والدعاء للمؤمنين : « اللَّهمّ اغفر للَّذين تابوا واتّبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم » . وإن كان مجهولا يقول : « اللَّهمّ هذه النفوس أنت أحييتها وأنت أمّتها اللَّهمّ ولَّها ما تولَّت واحشرها مع من أحبّت » . وللطفل يقول : « اللَّهمّ اجعله لأبويه ولنا سلفا وفرطا وأجرا » . وإن كان جاحدا للحقّ يقول : « اللَّهمّ املأ جوفه نارا وقبره نارا وسلَّط عليه الحيّات والعقارب » . وعن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « مات رجل من المنافقين فخرج الحسين بن عليّ عليهما السّلام يمشي فلقى مولى له فقال له : إلى أين تذهب ؟ فقال : أفرّ من جنازة هذا المنافق أن أصلَّي عليه ، فقال له الحسين عليه السّلام : قم إلى جنبي فما سمعتني أقول فقل مثله قال : فرفع يديه فقال : « اللَّهمّ اخز عبدك في عبادك وبلادك ، اللَّهمّ أصله أشدّ نارك ، اللَّهمّ أذقه حرّ عذابك ، فإنّه كان يوالي أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيّك » ( 2 ) . أقول : ويقتصر حينئذ على أربع تكبيرات ، هكذا جرت السنّة . وتجوز الصلاة الواحدة على الجنائز المتعددة بلا خلاف وفي العكس أقوال . والأخبار في فضل الصلاة على الجنازة وتشييعها وتربيعها كثيرة وسنذكر بعضها
--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 184 تحت رقم 3 . ( 2 ) الفقيه ص 43 تحت رقم 46 ، والكافي ج 3 ص 188 تحت رقم 2 .