الفيض الكاشاني

44

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وقد ذكرنا في الفتاوي وجوها من التحقيق في تفصيل العلوم والقصود المتعلَّقة بالنيّة يفتقر العلماء إلى معرفتها فأمّا العامل فربما يضرّه سماعها ويهيّج عليه الوسواس فلذلك تركنا ذكرها » . * ( الباب السابع ) * * ( في سائر الصلوات ) * أقول : وهي عندنا قسمان فرائض ونوافل : القسم الأول الفرائض وهي خمس الأولى صلاة العيدين قال الصادق عليه السّلام في صحيح جميل بن درّاج : « صلاة العيدين فريضة » ( 1 ) . ويشترط فيهما ما يشترط في الجمعة سوى الخطبتين فإنّ الأصحّ عدم اشتراطهما فيها لاستحبابهما وعدم وجوب استماعهما وهما بعد الصلاة هنا وتقديمهما بدعة . وكيفيّتهما مثل كيفيّة خطبتي الجمعة غير أنّ الإمام يذكر في خطبة الفطر ما يتعلَّق بالفطرة من الشرائط والقدر والوقت وفي الأضحى ما يتعلَّق بالأضحيّة ، ومع اختلال الشرائط يستحبّ الإتيان بها فرادى وفي جواز الجماعة فيها حينئذ نظر والأحوط المنع . ويستحبّ الإصحار [ 1 ] بها في غير مكَّة ومباشرة الأرض والسجود عليها وأن يطعم قبل خروجه في الفطر وبعد عوده في الأضحى ممّا يضحّى به ، وأن يخرج بعد الغسل متطيّبا غير العجائز فإنّهنّ يخرجن تفلات [ 2 ] ، لابسا أحسن ثيابه ، ماشيا حافيا على سكينة ووقار ، ذاكرا للَّه تعالى ، داعيا بالمأثور ، متعمّما متردّيا وهما هنا آكد ، ذاهبا من طريق ، عائدا بآخر ، وأن يقول المؤذّن بأرفع صوته عند القيام إليها : الصلاة ثلاثا . ثمّ يصلَّي الإمام بالناس ركعتين يقرأ في الأولى الشمس وفي الثانية الغاشية ، وفي رواية في الأولى الأعلى وفي الثانية الشمس ، فإذا فرغ من القراءة في الأولى كبّر ثمّ رفع

--> ( 1 ) الفقيه ص 133 تحت رقم 1 . [ 1 ] الاصحار : الاجهار وكونها في الصحراء . [ 2 ] أي غير متطيبات .