الفيض الكاشاني

404

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

برحمة اللَّه وفضله وقد جاء في الأثر « صلّ من اللَّيل ولو قدر حلب شاة » ( 1 ) . أقول : روى في التهذيب بإسناده الصحيح عن معاوية بن وهب عن الصادق عليه السّلام أنّه سمعه يقول : « أما يرضى أحدكم أن يقوم قبل الصبح ويوتر ويصلَّي ركعتي الفجر فيكتب له صلاة اللَّيل » ( 2 ) . والمراد بالوتر الركعات الثلاث كما يستفاد من الأخبار الأخر لا الركعة الواحدة الواقعة بعد الشفع كما يوجد في عبارات متأخّري أصحابنا . قال أبو حامد : « فهذه طرق القسمة فليختر المريد لنفسه ما رآه يسيرا عليه وحيث يتعذّر عليه القيام في وسط اللَّيل فلا ينبغي أن يهمل إحياء ما بين العشائين والورد الَّذي بعد العشاء » . أقول : قد عرفت سقوط هذا الورد عندنا والمختار من الوسط . قال : « ثمّ يقوم قبل الصبح وقت السحر فلا يدركه الصبح نائما ويقوم بطرفي اللَّيل وهذه هي المرتبة السابعة ومهما كان النظر إلى المقدار فترتيب هذه المراتب بحسب طول الوقت وقصره ، وأمّا في المرتبة الخامسة والسابعة فلم ينظر فيهما إلى المقدار فليس يجري أمرهما في التقدّم والتأخّر على الترتيب المذكور ، إذ السابعة ليست دون ما ذكرناه في السادسة ولا الخامسة دون الرابعة . * ( بيان الليالي والأيام الفاضلة ) * اعلم أنّ اللَّيالي المخصوصة بمزيد الفضل الَّتي يتأكَّد فيها استحباب الإحياء في السنة خمسة عشر ليلة لا ينبغي أن يغفل المريد عنها فإنّها مواسم الخيرات ومظانّ التجارات ومتى غفل التاجر عن المواسم لم يربح ومتى غفل المريد عن فضائل الأوقات لم ينجح » . أقول : وتلك اللَّيالي عندنا هي مظانّ ليلة القدر كليالي الإفراد الثلاث من شهر

--> ( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط بألفاظ مختلفة كما في مجمع الزوائد ج 2 ص 252 . ( 2 ) المصدر ج 1 ص 233 .